حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٤٩ - دوران الأمر بين المتباينين
الدِّينَ [١] و خبر «إنما الأعمال بالنيّات» [٢] و «لا عمل إلّا بنيّة» [٣] و أشباه ذلك مما ذكر في محلّه، كلّها مخدوشة في محلّها لا يخفى على من راجع ذلك المقام في الكتب الاستدلالية في الفقه و الأصول، و أيضا القدر المسلّم مما يعتبر في صحة العبادة مجرّد قصد القربة و إن لم يعلم بحصولها بل علم عدم حصولها، و لذا نحكم بصحّة عتق الكافر و وقفه بناء على كونهما من العبادات، و من هنا نقول بصحة العبادة لو فعله بقصد أمر تخيّل المكلّف تعلّقه بها جهلا مركبا و كان المتعلّق بها أمرا آخر لم يقصده بشرط أن يكون الفعل المأتي به موافقا لما تعلّق به الأمر الواقعي، هذا كله بالنسبة إلى القربة المشروطة في صحة العبادة.
و أما قصد الوجه من الوجوب و الندب الوصفيين أو الغائيين، فمع أنه لا دليل عليه من أصله على ما حقّقه المتأخرون في محله، فلا يمكن اعتباره في مقام الاحتياط جزما، لأنّ المكلف غير قادر عليه، و كيف يقدر أن يقصد أني أصلي الظهر الواجب مع الشك في وجوبه و أصلي الجمعة الواجبة مع الشك في وجوبها. و بالجملة قصد الوجه يلازم التعيين أعني تعيين الوجه، نعم لا يلازم تعيين عنوان المأمور به من الظهرية و العصرية و الأدائية و القضائية، فيمكن قصد الواجب المردد بين الظهر و العصر أو الأداء و القضاء لوجوبه، كما أنه لا يلازم قصد تعيين العنوان قصد الوجه، فيجوز قصد خصوص الظهر مرددا بين كونه واجبا أو مندوبا كالمعادة مثلا، و حينئذ نقول ما أفاده المصنف من تصوير قصد الوجه على الوجه الأول فهو أمر معقول مقدور فيه، و أما تصويره على الوجه الثاني الذي اختاره فهو أمر غير مقدور بل محال، و ما ذكره من أنه ينوي لكلّ
[١] البينة ١٨: ٥.
[٢] الوسائل ١: ٤٨/ أبواب مقدمة العبادات ب ٥ ح ١٠.
[٣] نفس المصدر ح ٩.