حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٤٧ - دوران الأمر بين المتباينين
قوله: ففيه أنه إذا كان التكليف بالشيء قابلا إلخ [١].
للمحقق القمّي أن يدفع هذا الإيراد عن نفسه بما ذكرنا سابقا من أنّ حكم العقل بالقبح إنما يسلّم فيما لو لم يرد من الشارع الحكم بوجوب الاحتياط بل اقتصر على الخطاب المجمل و حكم العقل، و أما إذا دلّ الدليل على تنجّز الواقع مع كونه مجهولا المستلزم لوجوب الاحتياط فلا نسلّم قبح الخطاب حينئذ.
و بعبارة أخرى: موضوع حكم العقل بالقبح عدم البيان أصلا و لو بهذا المقدار من البيان لا عدم بيان الواقع مع بيان الحكم الظاهري و هو الاحتياط.
قوله: ففيه أنّ سقوط قصد التعيين إنما حصل بمجرد التردد و الإجمال [٢].
ليس المحقق المذكور بصدد أنّ علة سقوط قصد التعيين ما ذا، و أنها تنجّز التكليف بالواقع و عدم اشتراطه بالعلم حتى يرد عليه أن العلة هو الجهل و التردد، بل مراده بيان مورد السقوط و أنه يسقط في مورد تنجز الواقع المجمل و وجوب الاحتياط، و أما إذا قلنا بالبراءة فلا واجب حتى يتكلّم في احتياجه إلى اعتبار قصد تعيينه، فالسالبة حينئذ منتفية الموضوع.
فإن قلت: بناء على مذاق المحقق المذكور من عدم جواز المخالفة القطعية و وجوب الاتيان بأحد المحتملين أيضا يسقط قصد التعيين فلم ينحصر مورد السقوط في فرض تنجّز الواقع.
قلت: إنّ هذا الكلام من المحقق في مقابل القسم الأول الذي حكم فيه بأنّ دقيق النظر يقتضي عدم التكليف بالمجمل للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة،
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٨٧.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٢٨٨.