حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٤٦ - دوران الأمر بين المتباينين
قوله: فلا دخل له في المقام إذ لا إجمال في الخطاب أصلا [١].
هذا البيان منه (رحمه اللّه) ينافي ما ذكره سابقا في تقرير حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان في الشبهات البدوية في أصل التكليف حتى في الشبهات الموضوعية، و يوافق ما أوردنا عليه هناك من أنّ حكم العقل بالقبح لو سلّم فإنما يسلّم فيما لم يصدر البيان من الشارع واقعا لا فيما بيّنه و اختفى علينا لدواعي الاختفاء كما هو بالنسبة إلينا كذلك في سائر الشبهات، و كذا:
قوله: مع أنّ التكليف بالمجمل و تأخير البيان عن وقت العمل لا دليل على قبحه إذا تمكّن المكلف من الإطاعة و لو بالاحتياط [٢].
يناسب ما أوردناه عليه هناك من أنّ قبح العقاب بلا بيان إنما يسلّم فيما لم يمكن الاحتياط، و أما لو أمكن الاحتياط و كان المكلّف ملتفتا إلى ذلك و إلى إمكان أن يكون في عدم البيان مصلحة لا يعلمها المكلف فلا نسلّم القبح، نعم لو علم بأنه لا مصلحة في عدم البيان و لم يكن مانع عن البيان و مع ذلك لم يبيّن فحينئذ يحكم بالقبح، و بالجملة ما يستفاد من كلامه هاهنا هو الموافق للتحقيق في المقامين لا ما ذكره في السابق.
- أن يخرج عن المفهوم، و لا يقاس ذلك بما إذا وجبت الأطراف أو بعضها مقدمة لواجب آخر خارج عن المعلوم في البين فإنّه قد يتّفق ذلك لا دائما و لا ينافيه الحكم بالإباحة قضية كلية و يكون الإباحة فعلية في أغلب الموارد شأنية في بعضها.
أقول: يمكن هذا التقرير فيما نحن فيه أيضا، لأنّ أخبار البراءة لا تختصّ بالشبهة المحصورة حتى يقال باللغوية، بل تشمل الشبهة البدوية أيضا، فباعتبار ذلك يصحّ سوق القضية كلية يكون الإباحة في أغلب مواردها و هي الشبهة البدوية فعلية و في بعضها و هو الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي شأنية، فليتأمّل.
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٨٦.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٢٨٧.