حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٧١ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
يكن المكلف مقدما على هذا الضرر، إذ لا داعي له إلى هذا الفعل عدا امتثال أمر الشارع [١].
و ثالثا: أنّ الظاهر من الأخبار نفي الحكم عن موضوع الضرر الواقعي واقعا علم أم لم يعلم، فإنّ ذلك مقتضى حكومتها على سائر الأدلة [٢].
هذا كلّه بناء على المعنى الثالث الذي هو مختار المصنف، و أما بناء على المعنى الرابع الذي اخترناه لا يتوجّه الإشكال من أصله، لأنّ تنزيل الضرر الموجود منزلة العدم يقتضي أن لا يترتب عليه أثر أصلا و لا يحكم بصحة هذا الفعل الضرري و لو مع الجهل به أو النسيان، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ التنزيل المذكور لا بدّ و أن يكون بحيث يناسب الامتنان، و الحكم بالفساد مناف للامتنان بالتقريب الذي ذكره المصنف كما نقلنا عنه آنفا [٣].
ثم اعلم أنّ خوف الضرر أيضا موضوع آخر لرفع الأحكام قد ورد النص به في رفع إباحة السفر و صحة الصوم و غيرهما و لو لم يكن الضرر متحققا في الخارج بل مجرّد الوهم، و لازم هذين أنّ نفس الضرر الواقعي رافع للحكم و إن كان جاهلا به، و كذا خوفه أيضا رافع له و إن لم يكن ضرر في الواقع و عند مصادفة خوف الضرر للضرر يجري كلتا القاعدتين.
[١] أقول: يمكن أن يجاب عن هذا بأنّ موجب الإقدام على الضرر في الفرض تخيّله للأمر لا الأمر الواقعي فإنه كان مختصا بغير مورد الضرر.
[٢] أقول: لا يخفى أنّ مقتضى الامتنان كما أشار إليه المصنف هو ما ذكره المصنف، إلّا أن يقال إنّ الامتنان من قبيل الحكمة النوعية لا يدور الحكم مداره.
[٣] أقول: و يمكن دفع ذلك بأنّ الحكم بتحريم الوضوء الضرري المذكور كما مر بيان استفادته من التنزيل يكفي في كونه منزلا منزلة العدم و لا يحتاج إلى ضمّ الفساد في صحة التنزيل كما لا يخفى، فافهم.