حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٧٢ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
قوله: إلّا أنه قد ينافي هذا قوله «لا ضرار» بناء على أنّ معنى الضرار المجازاة على الضرر [١].
لا نسلّم المنافاة، و ذلك لأنّ مجازاة الضرر و كذا المضارّة إنما يصدق في مقابلة الضرر بالضرر مثل أنه لو أتلف شخص مالك فأنت تجازيه بإتلاف ماله، و أما تداركه بالمثل أو القيمة على ما هو المتعارف فلا يسمى مضارّة، فتدبّر.
قوله: ثم إنّ هذه القاعدة حاكمة على جميع العمومات الدالة بعمومها على تشريع الحكم الضرري [٢].
اعلم أنه لو كان أصل الحكم حكما ضرريا على الإطلاق كالخمس و الزكاة و الجهاد و نحوها فإنّه مخصّص لأخبار الضرر من غير إشكال، و ليس محلا للكلام في مزاحمة القاعدة لأدلة الأحكام و حكومتها عليها أو تخصيصها بها فإنه يكون أخص مطلقا من أخبار الضرار، و كذا إذا كان دليل الحكم عاما للأفراد الضررية و غيرها و لكن ورد نصّ بالخصوص على أنّ الحكم ثابت في الأفراد الضررية أيضا فإنه أيضا مخصّص للقاعدة كما ورد وجوب شراء ماء الوضوء و لو بأضعاف قيمته، و لا شكّ في كون مثله ضررا، و أما إذا كان دليل الحكم بعمومه شاملا للأفراد الضررية و غيرها من غير نصّ على خصوص أفراده الضررية فإنّه محلّ البحث هنا.
نعم هنا كلام للمحقق القمي (رحمه اللّه) [٣] و هو أنّ المراد بالضرر المنفي هو الضرر الزائد على ما هو لازم لماهية التكليف، فإنّ مطلق التكاليف مشتمل
[١] فرائد الأصول ٢: ٤٦١.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٤٦٢.
[٣] القوانين ٢: ٥٠.