حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٧٠ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
عليها، فلو فرض المكلّف معتقدا لعدم تضرّره بالوضوء أو الصوم مثلا فتوضأ ثم انكشف أنه تضرّر به فدليل نفي الضرر لا ينفي الوجوب الواقعي المتحقق في حق هذا المتضرر، لأنّ هذا الحكم الواقعي لم يوقع المكلف في الضرر، و لذا لو فرضنا انتفاء هذا الوجوب واقعا عن هذا المتضرر كان يتوضّأ هذا الوضوء لاعتقاد عدم تضرّره و عدم دخوله في المتضرّرين فلم يستند تضرره إلى جعل هذا الحكم، فنفيه ليس امتنانا على المكلف و تخليصا له من الضرر، بل لا يثمر إلّا تكليفا له بالإعادة بعد العمل و التضرر.
فتحصّل: أنّ القاعدة لا تنفي إلّا الوجوب الفعلي على المتضرر العالم بتضرره، لأنّ الموقع للمكلف في الضرر هو هذا الحكم الفعلي دون الوجوب الواقعي الذي لا يتفاوت وجوده و عدمه في إقدام المكلف على الضرر، بل نفيه مستلزم لإلقاء المكلف في مشقّة الإعادة إلى آخر ما ذكره، و ملخّصه أنّ المرفوع بأخبار الضرار هو الحكم الذي يكون سببا للتضرر، و لا يكون ذلك إلّا في الحكم الفعلي المنجّز المتحقق عند العلم بالضرر، و أما مع غفلته و جهله بالتضرر فلا يكون أمر الشارع موجبا للوقوع في الضرر و إنما أوقعه فيه جهله بموضوع الضرر.
و فيه أوّلا: النقض بصورة العلم بالتضرر فإنّ من يعلم أنه يتضرر بالوضوء و لذلك ارتفع عنه الوجوب و مع ذلك أقدم على الوضوء الكذائي و حصل الضرر، فيلزم على ما ذكره أن يحكم بصحّة وضوئه، إذ لم يوقعه في الضرر حكم الشارع لفرض رفع الإيجاب بل أوقعه فيه اختياره الفعل الضرري.
و ثانيا: الحل بأن يقال إنه يصدق في الصور المفروضة أيضا أنّ أمر الشارع بمطلق الوضوء أوقعه في الضرر، فإنه لو لم يكن أمر بالوضوء مطلقا لم