حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٦٨ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
الموارد التي استدل لها الفقهاء بأخبار الضرار، فلا جرم يكون هو المتعيّن فتدبّر، و مما ذكرنا ظهر ما في:
قوله: و الأظهر بملاحظة نفس الفقرة و نظائرها و موارد ذكرها في الروايات و فهم العلماء هو المعنى الأول [١].
لما عرفت من أنّ الأظهر بملاحظة المذكورات هو المعنى الرابع الذي ذكرنا، و لا يأبى بعض كلمات المصنف عن حمله على هذا المعنى و إن لم يطابق بعضها الآخر.
بقي شيء: و هو أنّ الفعل الضرري إذا كان من العبادات الواجبة كالوضوء لمن يتضرر به هل يفسد لو أتى به بناء على مختار المتن، و كذا على ما اخترناه من المعنى الرابع أم لا؟ الظاهر نعم، و وجهه أنه غير مأمور به، لأنّ إطلاقات أوامر الوضوء قد خصّ بغير الفرد الضرري بحكومة أخبار الضرار عليها.
نعم قد يقال في توجيه الصحة بناء على المعنى الثالث أنّ المرفوع بقاعدة الضرر وجوب الوضوء لا جوازه أو استحبابه، إذ مقتضى المعنى الثالث أنّ الحكم الشرعي لا يوقع المكلّف في الضرر فكلّما كان حكم الشارع سببا للوقوع في الضرر فهو منفي، فلمّا كان إيجاب الوضوء سببا لإيقاع المكلف في الضرر حكمنا بنفيه، و أما إباحته أو استحبابه فليس سببا للإيقاع في الضرر، فللمكلّف أن يختار الترك فإن اختار الفعل فهو بسبب ميله النفساني و إرادته لا بسبب حكم الشارع، و حينئذ يمكن الحكم بصحّة وضوئه و الحال هذه بناء على قول من يقول إنّ ارتفاع الفصل لا يقتضي ارتفاع الجنس و أن رفع الخاص أعني الوجوب بقاعدة لا ضرر لا يقتضي رفع العام أعني رفع الجواز، بل مطلق
[١] فرائد الأصول ٢: ٤٦١- ٤٦٢.