حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٧٨ - الكلام في اشتباه الواجب بالحرام
[الكلام في اشتباه الواجب بالحرام]
و ثانيا: أنّ كون كلّ من الفعل و الترك أو أحدهما تعبديا إنما يقتضي الاحتياط بمقدار ما يمكن به تحصيل القربة و العبادة لا الاحتياط بالتكرار الذي هو المقصود بالإثبات هنا، أ لا ترى أنه في الشك في أصل التكليف لو دار الأمر بين وجوب شيء أو حرمته تعبدا فيهما أو في أحدهما فإنه لا يمكن إجراء الأصلين في الطرفين و يجب الاحتياط إما باختيار الفعل مع القربة أو باختيار الترك مع القربة و لا يقتضي الاحتياط ما سوى ذلك، و هكذا يكون الأمر فيما نحن فيه و لا ربط لهذا الاحتياط بالاحتياط بالتكرار كما هو المدعى [١].
و مما ذكر في أول المسألة إلى هنا تبيّن حال ما لو دار الأمر بين كون أحد الأمرين شرطا أو الآخر مانعا، و أنه يجب الاحتياط بإحراز الأول و ترك الثاني و هو أحد العناوين التي أشرنا إليه في صدر المبحث، و أما العنوان الأخير المشار إليه هناك و هو ما لو دار الأمر بين كون شرطية وجود أمر كالمأكولية في لباس المصلي و مانعية ضده كعدم المأكولية فيه فليس فيه أصل كلي يرجع إليه و إنما هو تابع للموارد.
قوله: و الحكم فيما نحن فيه وجوب الإتيان بأحدهما و ترك الآخر مخيرا [٢].
هذا أحد وجوه المسألة. ثانيها: التخيير بين الإتيان بهما معا و تركهما معا
[١] أقول: يمكن دفعه بأنه لمّا كان تحصيل القربة ممكنا في الفرض المذكور على وجه القطع بتكرار أصل المركب كان ذلك واجبا بمقتضى العلم الإجمالي، و لا يكتفى بأحد الاحتمالين من الفعل و الترك بقصد القربة، لأنّه موافقة احتمالية و مخالفة احتمالية، و الواجب هو الموافقة القطعية الممكنة، و لا يقاس ذلك بدوران الأمر بين المحذورين في الشبهة في أصل التكليف لعدم التمكّن فيها إلّا على الموافقة الاحتمالية حتى بالنسبة إلى القربة أيضا.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٤٠٣.