حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٧٦ - دوران الأمر بين كون الشيء شرطا أو مانعا و بين كونه جزءا و زيادة مبطلة
الواقع بعد العمل أيضا لم يجب الإعادة و القضاء، و هو ظاهر العبارة لكنه في غاية البعد عن الاعتبار، و يحتمل أن يكون المراد سقوط الشرط ظاهرا بمعنى عدم وجوب إحرازه بل يكتفى فيه بالاحتمال نظير سائر موارد الأصول و الأمارات ما دام الجهل، فلو زال الجهل يدور الأمر مدار واقعه و هذا هو الأوفق بالاعتبار و إن كان خلاف ظاهر العبارة، و كيف كان فيرد على هذا الوجه- مضافا إلى أنّ المختار عدم اعتبار الجزم في النية، و إلى أنه على تقدير اعتباره في الجملة لا يعتبر في موارد الاحتياط و إلّا لم يشرّع الاحتياط أصلا، و سرّه أنّ مرتبة شرط الجزم متأخرة عن مرتبة سائر الأجزاء و الشرائط- أنّ فوات الجزم في النية لا يتفرّع على الاحتياط بتكرار العمل بل على الجهل بكون الشيء شرطا أو مانعا أو الجهل بجهة القبلة في مثال النظير، لأنّه لو ترك الاحتياط و أتى بأحد المحتملات لإدراك الجزم لم يمكن ذلك لعدم الجزم بأنه مطابق للواقع جزما، و إن أريد الجزم في النية بحسب التكليف الظاهري فهذا المعنى موجود في الاحتياط أيضا كما لا يخفى، نعم لو قلنا على تقدير عدم التكرار للاحتياط إنّ أصل الشرط ساقط واقعا و شرطية القبلة للصلاة مثلا مقصورة على صورة العلم بها تم ما ذكره من إحراز الجزم في النية فيما يأتي به من الاحتمالين أو الاحتمالات، و اندفع هذا الإيراد و يبقى الإيرادان الآخران، و قد صرّح المصنف بهذا الإيراد بعينه على هذا الوجه في مسألة المتباينين في السابق.
و بالجملة احتمال كون المقام من موارد جريان البراءة و مقايسته بدوران الأمر بين المحذورين ليس على ما ينبغي البتة، للفرق الواضح بين المقام و بين دوران الأمر بين المحذورين بعدم إمكان الاحتياط هناك و إمكانه فيما نحن فيه، و لو فرض المقام بحيث لا يمكن الاحتياط بالتكرار لضيق وقت و نحوه خرج عن موضوع المسألة، لأنّ مفروض البحث فيما كان قابلا للاحتمالين