حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٨١ - هل المؤاخذة على تقدير الوقوع في الحرام بقدر المعلوم بالإجمال؟
عذرا صحيحا عند العقل بحيث يكون العقاب معه قبيحا، ففيما نحن فيه و في المثال المذكور لمّا كان ارتكاب جميع الأطراف ممنوعا منه غير مرخّص في واحد منها بحسب التكليف الفعلي و لو إرشادا صحّ العقاب على الواقع المجهول لعدم جواز اعتذار المكلف في مخالفته بأني كنت مرخّصا في الارتكاب عقلا أو شرعا، لأنا فرضنا عدم الرخصة و لو من جهة أخرى، و لذا رجّحنا جواز المؤاخذة على الواقع فيما إذا اعتقد أنّ هذا الشيء حرام لكونه نجسا و كان حراما لكونه مغصوبا و ارتكبه، فإنّ الجهل بعنوان المحرّم الواقعي لا يصير عذرا له لو علم بحرمته بعنوان آخر و العقل لا يحكم بقبح العقاب على الواقع المجهول في الصورة المفروضة، و من هنا تبيّن أنه لو فرض أنه علم بحرمة أحد الثلاثة و علم بحلّية الآخرين و اتفق كون الجميع حراما صحّ العقاب على كل واحد، فتدبّر.
قوله: أو هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه من حيث إنّه مشتبه [١].
استحقاق المؤاخذة على ارتكاب المشتبه بناء على هذا الوجه من كون المشتبه عنوان المحرّم مبني على أن يكون ارتكاب المشتبه محرّما واقعيا، و إلّا فإن أفاد دليل الاحتياط كونه حراما ظاهريا نظير مستصحب الحرمة و ما قامت البيّنة أو الدليل الشرعي على حرمته فالعقاب فيه دائر مدار مخالفة الواقع كما على تقدير الإرشادية على المختار عند المحقّقين و منهم الماتن، فلا يتعدّد العقاب على الوجهين من الإرشادية و العنوانية، نعم يصح على هذا الاحتمال تحرير هذا التنبيه الثاني بوجه آخر و هو أنّ وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة هل هو إرشادي حتى لا نحكم فيهما بالحرمة الشرعية أو
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٢٩.