حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠٨ - الاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف
و ثانيا: نمنع اشتراط وجود أثر و ترتبه على المستصحب في جريان الاستصحاب، بل الشرط مجرّد عدم كون الاستصحاب لغوا فيما يتعلّق بالشرع، و هذا المعنى حاصل فيما نحن فيه، إذ بالاستصحاب قد تحقّق موضوع حكم العقل بوجوب الامتثال و الإطاعة للشارع و هو كاف في عدم اللغوية.
و يترتب على ما ذكرنا من صحة جريان الاستصحاب كلام آخر في الشق الثاني و هو ما لو كان الاضطرار بعد العلم الإجمالي، و هو أنه على القول بعدم لزوم الموافقة القطعية للعلم الإجمالي كما ذهب إليه المحقق القمي (رحمه اللّه) يمكن إثبات وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة بالاستصحاب، فإذا علمنا بوجوب الظهر أو الجمعة مثلا و قلنا بأنّ العقل لا يحكم أزيد من حرمة المخالفة القطعية فيجب بحكم العقل فعل أحدهما، فنقول بعد فعل ذلك نشك في بقاء نفس التكليف الواقعي لواقعيته فيستصحب و يجب به فعل الآخر بعين التقرير السابق، و تمام التحقيق في مبحث الاستصحاب.
ثم اعلم أنّ ما ذكرنا من إمكان إثبات وجوب الاحتياط عن الباقي بالاستصحاب في الشق الأول بالتقريب المذكور إنما يتمّ فيما إذا حصل الاضطرار قبل العلم الإجمالي و بعد توجّه الخطاب الواقعي في الواقع، كأن يكون هنا إناءان أحدهما خمر واقعا لكنه غير معلوم و لذا لم يتنجز التكليف ثم حصل الاضطرار بأحدهما المعيّن ثم حصل العلم الإجمالي، و أما إذا حصل الاضطرار قبل تعلّق التكليف الواقعي المحتمل كأن كان هنا إناءان متيقنا الطهارة و حصل الاضطرار بارتكاب أحدهما المعيّن ثم وقعت قطرة بول في أحدهما و لم يعلم أنها وقعت في الإناء المضطر إليه أو غيره، فإنّ هذا يرجع إلى الشك في تحقق التكليف الواقعي و يجري فيه البراءة لأنّها شبهة بدوية بكل وجه، و يمكن حمل كلام المتن عليه، و حينئذ لا إشكال عليه لكنه خلاف ظاهره، و مع ذلك لا