حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٧٣ - ما يتمسك به لوجوب الاحتياط في المقام
كان ذلك وجها آخر لوجوب الاحتياط، و جوابه منع اقتضاء أدلة الاشتراك ذلك، بل لا تقتضي أزيد من اشتراك عالمهم بالخطاب مع عالمهم به و جاهلهم مع جاهلهم.
و قد يقال: إنّ مراد المستدل أنّ الشاك من الحاضرين في مسألتنا حكمه وجوب الاحتياط، فبدليل الاشتراك نحكم بأنّ الغائبين أيضا حكمهم كذلك، و يقال إنّ قوله في المتن في ذيل الجواب و لا ريب أنّ وجوب الاحتياط على الجاهل إلى آخره، إشارة إلى هذا التقرير.
و فيه أولا: منع كون تكليف الحاضرين هو الاحتياط.
و ثانيا: لو سلّمنا ذلك فإنما هو لأجل قدرتهم على تحصيل العلم بالواقع بالفحص و الرجوع إلى الإمام (عليه السلام) بخلاف الغائبين فلا يمكنهم تحصيل العلم بالواقع و تجري قاعدة البراءة بالنسبة إليهم.
قوله: كما مثّلنا له بالخمر المردد بين الإناءين أحدهما المعيّن نجس [١].
فرق بين المثال و ما نحن فيه من جهة كون العلم فيما نحن فيه واحدا و إن انحلّ إلى علم تفصيلي و علم إجمالي، بخلاف المثال فإنّ فيه علمين من الأول أحدهما تفصيلي و الآخر إجمالي، فإن سلّمنا في المثال جريان البراءة فإنّها لا تجري فيما نحن فيه، و توضيح ذلك أنّ المثال يتصوّر على صور:
أحدها: أن يعلم أوّلا أنّ أحد الإناءين بعينه متنجس بملاقاة البول مثلا، ثم علمنا بوقوع قطرة من البول في أحدهما غير المعيّن، ففي هذه الصورة تجري
[١] فرائد الأصول ٢: ٣٢٧.