حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٧٥ - ما يتمسك به لوجوب الاحتياط في المقام
يحصل العلم بالامتثال به إلّا بإتيان الأكثر، لأنّه مردد بين كونه واجبا نفسيا أو غيريا بالفرض، و لا يحصل العلم بامتثاله إلّا بما يحصل به الامتثال على كلا التقديرين، و من المعلوم أنّ امتثال الواجب الغيري لا يحصل إلّا بالإتيان بذلك الغير و إلّا كان لغوا، فمن أجل إحراز الامتثال على هذا التقدير يجب الإتيان بالأكثر، و قد تقدّم هذان الوجهان في السابق أيضا فتذكّر.
بقي شيء و هو أنّ المتمسك بالوجه الرابع تمسّك أوّلا بوجوب دفع الضرر المحتمل، و لم يتعرّض المصنف لجوابه، و مع ذلك جعل المستدل وجوب المقدمة العلمية عبارة أخرى عن وجوب دفع الضرر المحتمل و الحال أنهما متغايران.
و الجواب أنّ الضرر و هو العقاب مقطوع على ترك الواقع المردد بين الأقل و الأكثر، فالمراد أنّ العقاب المقطوع به يحتمل أن يكون مترتبا على ترك الأكثر كما يحتمل أن يكون مترتبا على ترك الأقل، فالضرر و إن كان محتملا إلّا أنه طرف العلم لا أنه محتمل ابتداء، و لعله لذا عبّر بقوله وجوب دفع الضرر و هو العقاب المحتمل قطعا يعني العقاب القطعي المحتمل كونه مترتبا على ترك الأكثر، فتدبّر.
قوله: و أما الخامس فلأنّه يكفي في قصد القربة، إلخ [١].
هذا الكلام من المصنف موافق للتحقيق الذي قد مرّ منّا غير مرّة إلّا أنه مخالف لمذاقه من أنّ الأمر الغيري لا يصير منشأ لعبادية العبادة، و قصده لا يؤثر في كون العمل عبادة على ما صرّح به في المتباينين، بل في غير موضع من المتن و في كتاب الطهارة في بحث الوضوء و في مبحث مقدمة الواجب من أصوله و في غير ذلك، فتبصّر.
[١] فرائد الأصول ٢: ٣٢٧.