حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٧ - أقسام الحكومة
قوله: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] معناه أنّ الأحكام المجعولة المستكشفة بالأدلة المعهودة ما جعل اللّه أفرادها الحرجية، فهو من باب الحكومة كما هو مختار المصنف، و لو قيل: إنّ معناه أنّ اللّه لم يجعل حكما حرجيا في الشريعة من غير نظر إلى سائر الأدلة الدالة على المجعولات الشرعية فهو من باب التعارض و التخصيص لو قدّمناه، و يحتمل الوجهين قوله (عليه السلام): «لا سهو في النافلة» [٢] و قوله (عليه السلام): «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة» [٣] و إن كان الأظهر في الكل الحكومة.
[أقسام الحكومة]
ثم اعلم أنّ الحكومة إما قصدية و إما قهرية، و المراد بالأول أن يكون المتكلّم بالدليل الحاكم قاصدا لشرح دليل المحكوم بتخصيصه أو تقييده كأغلب الأمثلة المذكورة، و من هذا الباب عند المصنف حكومة الأدلة الاجتهادية بالنسبة إلى الأصول العملية كالاستصحاب و البراءة الشرعية، لكنه خلاف التحقيق.
و المراد بالثاني أن يكون الدليل الحاكم مجعولا على وجه يلزم منه سقوط المحكوم عن الاعتبار فيما يقابل الدليل الحاكم، و ذلك كما في حكومة الأدلة الاجتهادية على الأصول العملية الشرعية على التحقيق عندنا، فإنّ من الواضح أنّ قوله (عليه السلام) صدّق العادل لم يقصد منه إلغاء الأصل المجعول في مورد خبر العادل على خلافه كما اختاره المصنف في أول رسالة التعادل و الترجيح، بل نقول إنّ لازم جعل الخبر حجة على هذا الوجه أي بأن يقول صدّق العادل يعني اجعل مفاد قوله واقعا و الغ احتمال الخلاف و كن كما أنك مدرك للواقع
[١] الحج ٢٢: ٧٨.
[٢] الوسائل ٨: ٢٤١/ أبواب الخلل في الصلاة ب ٢٤ ح ٨.
[٣] الوسائل ٧: ٢٣٤/ أبواب قواطع الصلاة ب ١ ح ٤.