حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٦٢ - تعذر بعض الأجزاء و الشروط
قوله: فرعان [١].
هنا فرعان آخران متعلّقان بقاعدة الميسور لا بأس بالإشارة إليهما، الأول: أنّ القاعدة إنما تجري بالنسبة إلى الأجزاء أو الشرائط الثابتة للمأمور به بالأوامر المولوية نفسية كانت كأوامر الصلاة و الزكاة و الحج أو غيرية كأوامر الوضوء و الغسل و التيمم، و أما جريانها في غيرها بالنسبة إلى الأحكام الوضعية ففيه إشكال بل منع و إن ورد في موردها أوامر إرشادية، مثلا لو تعذّر أو تعسّر غسل البول مرّتين لتحصيل الطهارة و أمكن الغسل مرة، لا يمكن الحكم بحصول الطهارة بالغسل مرة بقاعدة الميسور، و كذا لو تعذّر التعفير في الإناء الذي ولغ فيه الكلب لا يمكن الاكتفاء بالغسلات الباقية بالماء في حصول الطهارة، نعم لو قيل بأنّ كل غسلة توجب خفة النجاسة و مرتبة من مراتب الطهارة لا يبعد القول بوجوب تحصيلها لما يشترط فيه الطهارة إذا انحصر الأمر فيه، و هذا بخلاف ما لو كان جميع البدن أو الثوب نجسا يمكن تطهير بعضه فإنه يمكن إثبات وجوب تطهيره بقاعدة الميسور، و كذا إذا تعذّر ذبح الحيوان مع جميع ما يعتبر في التذكية من فري الأوداج الأربعة بآلة الحديد مقرونا بالتسمية مستقبل القبلة لا يحكم بحلّية الذبيحة مع فقد بعض تلك الامور مستندا إلى قاعدة الميسور، و ثبوت الحلّية بفقدان بعض ما يعتبر في التذكية في حال الضرورة بالنص أو الإجماع لا ننكره، و إنما الكلام فيما يمكن إثباته بقاعدة الميسور، و وجه ما ذكر أنّ أخبار القاعدة بأجمعها ظاهرة فيما كان المركب موردا للتكليف، أما قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم» [٢] فظاهر، و أما
[١] فرائد الأصول ٢: ٣٩٨.
[٢] عوالي اللآلي ٤: ٤٨ الحديث ٢٠٦.