حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٢١ - التنبيه على أمور في الجاهل العامل قبل الفحص
قوله: أو العبرة بالطريق الشرعي المعثور عليه بعد الفحص [١].
اعلم أنّ المراد بالطريق الشرعي المعثور عليه بعض الفحص هو مطلق الحجة الشرعية التي يجب العمل عليها و لو كان أصلا من الأصول لا خصوص ما جعل بعنوان الطريقية للواقع كخبر الواحد مثلا، فإن كان هذا مراد المتن فهو و إلّا فالتحقيق هو ذلك فإنّه ليس في جميع الموارد طريق مجعول يعثر عليه بعد الفحص، بل قد يكون المرجع بعد الفحص أصلا من الأصول و هو واضح.
ثم اعلم أنه قد لا يكون هناك طريق شرعي موجود قبل الفحص كخبر الواحد مثلا و يعثر عليه بالفحص، بل يحدث بعد الفحص طريق شرعي يجب الأخذ به، مثلا لو كان في المسألة خبران متعارضان يجب الأخذ بأرجحهما في نظر الفقيه فإن ليس في المسألة قبل الفحص طريق شرعي موجود غير معثور عليه إلّا أنه بالفحص و الاجتهاد يصير أحد الخبرين راجحا في نظره و يكون تكليفه الأخذ به و هو طريقه حينئذ، و أما قبل الفحص و الاجتهاد فليس هناك راجح أعني ظنّ بالصدور أو بالواقع، و كذا لو كان المجتهد قائلا بحجية مطلق الظن فإنّ حدوث الطريق موقوف على الفحص و الاجتهاد و تحصيل الظن، و حينئذ نقول يمكن للقائل بأنّ العبرة في باب المؤاخذة هو الطريق الشرعي التفصيل بين ما كان هناك طريق شرعي موجود غير معثور عليه لترك الفحص فالعبرة بمخالفة ذلك الطريق، و بين ما لم يكن طريق موجود فعلا فالعبرة بمخالفة الواقع، فإن كان هذا مراد القائل فهو و إلّا فيكون هذا وجها خامسا في المسألة، و هذا التفصيل أوجه من الإطلاق بل متعيّن لا يخفى وجهه، فليتأمل.
ثم اعلم أنه قد يكون في المسألة طريقان يصح الرجوع إلى كل واحد
[١] فرائد الأصول ٢: ٤٣٣.