حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٧٦ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
يطيقون» أيضا يكون الرفع بالمعنى المذكور بأن يقال إنّ الحكم الواقعي ثابت مطلقا حتى على المكره و المضطرّ و العاجز إلّا أنه رفع ظاهرا فلا يعاقب عليه كالجاهل و الناسي و الخاطئ.
فإن قلت: هب أنّ تكليف المكره و المضطر ممكن بتحمّل الضرر المتوعّد عليه في الأول و تحمّل مطلق الضرر الذي دعته الضرورة في الثاني، إلّا أنّ تكليف العاجز قبيح عقلا لكونه مما لا يطاق، فلا يصحّ جعله و لا امتنان في رفعه فإنّه منفي بحكم العقل.
قلت: إنّ الفعل غير المقدور لو فرض كونه مشتملا على المصلحة التامة الموجبة للحكم إيجابا و تحريما لا مانع من جعل حكمه في الواقع مطلقا حتى باعتبار حال العجز كما هو كذلك بالنسبة إلى الجاهل و الناسي مثل إنقاذ الغريق مثلا فإنّا نعلم أنّ المصلحة المقتضية لإيجابه تامة مطلقا غاية الأمر عدم العقاب على تركه حال العجز كحال الجهل بعينه، و تظهر فائدة وجوبه الواقعي في صورة التزاحم فإذا دار الأمر بين إنقاذ غريق أو غريق آخر و فرض كون إنقاذ أحدهما أهمّ من الآخر فاللازم فعل الأهم و ترك الآخر، لكن لو عصى و أنقذ غير الأهم فإنّه أتى بالواجب و حصل الامتثال و ترتّب عليه ثوابه و إن عوقب أيضا على ترك الأهم. و أما حصول الامتنان في رفعه فباعتبار إمكان التنجّز بمثل التحفّظ و نحوه من مقدماته و لو البعيدة بحيث كان يصحّ العقاب عليه لو لا الرفع كما قلنا في تصوير الامتنان بالنسبة إلى الخاطئ و الناسي و الجاهل.
و أما الحسد فبمقتضى سياق ما ذكر في أخواته يراد به فعل الحسد أعني فعل القلب و رفعه باعتبار عدم تحريمه الذي قد يقال إنه يحكم به العقل، و لا بد أن يراد به حكم العقل المعلّق على عدم رفع الشارع و ترخيصه للفعل كما تقدم