حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٧٨ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
و قد بقي الكلام في أنّ الحمل على رفع جميع الآثار مستلزم لتخصيص الأكثر، و قد عرفت أن المصنف دفعه بأنّ خروج جملة من الآثار غير المرفوعة من باب التخصص لا التخصيص، و ما يبقى ليس في الكثرة بحيث يكون في تخصيص العموم بها هذا المحذور.
و يمكن الجواب بوجهين آخرين:
الأول: أن يقال بعد ما حملنا الرفع في الحديث على ما يعمّ الدفع يحتمل أن يكون الموارد التي كان ما يقتضي الإيجاب و التحريم فيها موجودا و لم يجعل فيها الحكم في موارد التسعة أضعاف ما ثبت فيها الحكم و إن لم نعلمها، فما ينافي الحمل على العموم غير معلوم لنا، و على هذا المعنى لا يكون الحديث حاكما على أدلة الأحكام كما عرفت سابقا، و لو حملته على رفع الآثار الثابتة بناء على أنّه ناظر إلى أدلة الأحكام، فيمكن أن يقال في جواب تخصيص الأكثر بالوجه:
الثاني: و هو أنّ الأحكام التي لا يكون في رفعها امتنان على الأمة خارج عن مورد الرواية بالتخصّص كما ذكره المصنف في آخر كلامه، فلعل جملة من الأحكام التي لم ترتفع في موارد التسعة لم يكن في رفعها امتنان على الأمة، فلذلك لم ترتفع فلا يكون من باب التخصيص [١].
[١] أقول: و قد عرفت سابقا أن ما لم يرتفع من جهة عدم كون رفعه امتنانا أيضا من باب التخصيص و الامتنان قرينته لا من باب التخصّص فتذكّر، نعم يمكن دفع هذا في خصوص مثال ما نحن فيه بمنع كون المرفوع جميع الآثار على نحو العموم الأصولي لفقد أداته، و غايته الإطلاق و العموم السرياني، و بملاحظة كون المقام مقام الامتنان لا تقتضي الحكمة سريان الحكم إلى الأفراد التي لا يكون في رفع الحكم عنها امتنان على الأمة.