حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٣٤ - الشبهة غير المحصورة
فإن قلت: قد علمنا بخروج الشبهة المحصورة عن العموم فيرجع الشك في المسألة إلى الشك في مصداق المخصّص فلا يتمسك فيه بالعموم.
قلت: الحق جواز التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية و بيانه موكول إلى محلّه، و من لا يجوّز ذلك يلزمه القول بأصالة الاشتغال بناء على ذلك المسلك.
بقي شيء قد أشرنا إليه في صدر عنوان المبحث و هو أنه لا فرق بين أن يكون الأصل في أطراف الشبهة هو الحلّ أو الحرمة في ظاهر كلماتهم، فيجوز ارتكابها مطلقا مع أنّ الشبهة البدوية ليست كذلك فلا يحكم بالحلّ و الجواز فيها إلّا فيما كان الأصل فيها ذلك و إلّا فيرجع إلى أصالة الحرمة، و يبعد أن يكون الشبهة غير المحصورة مع العلم بوجود الحرام بين أطرافها أخفّ حكما من الشبهة البدوية، منتهى الأمر أن يكون حكمها بعد إلغاء العلم الإجمالي حكم الشبهة البدوية. و يؤيده أن مقتضى ما اخترناه من الوجه الخامس أن يعدّ مثل هذا العلم الإجمالي كالعدم فيرجع الشبهة إلى الشبهة البدوية، لكن يمكن توجيهه بأنّ المشتبه الكذائي بعد عدم اعتناء العقل و العرف للعلم الإجمالي الكذائي يعدّ معلوم الحلية بعد العلم بحلّية سائر الأطراف، و هي بهذه الكثرة سوى واحد مثلا [١].
[١] إلّا أنّ هذا التوجيه لا ينفع فيما كان بقية الأطراف مشكوكة بالشبهة البدوية كما هو الغالب، مثلا لو كان هناك مائة ألف جلد أو لحم يشك في تذكية حيوان كل واحد منها فيحكم بحرمة الجميع لأصالة عدم التذكية، و لو فرض أنا علمنا بعد ذلك كون أحد الأطراف محرما لزم الحكم بحلية الجميع لصيرورته من الشبهة غير المحصورة و هذا مما لا يلتزم به أحد، و لقد كان السيد الأستاذ (دام ظلّه) مصرّا على عدم الفرق بين كون الأصل في الأطراف هو الحلّ أو الحرمة، مستشهدا بظواهر بعض الأخبار المتفرقة و ظواهر كلمات الأصحاب، و لمّا عرضت عليه النقض بالمثال المذكور سكت و لم يردّ جوابا و كأنه رجع عما أصرّ عليه، فليتأمّل.