حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٧٩ - الكلام في اشتباه الواجب بالحرام
و إتيان أحدهما و ترك الآخر مخيرا بينهما. ثالثها: اختيار تركهما معا.
دليل الوجه الأول ما يستفاد من المتن و محصّله: أنه يدور الأمر بين الموافقة الاحتمالية و المخالفة الاحتمالية بفعل أحدهما و ترك الآخر، و بين الموافقة القطعية مع المخالفة القطعية بفعلهما معا أو تركهما معا، و العقل يحكم بترجيح الأول، إذ لا قطع بالضرر فيه، بخلاف الثاني فإنّ الضرر فيه مقطوع به و إن كان فيه القطع بدفع ضرر آخر فإنّ ذلك لا يكافئ الضرر المقطوع به.
و أما الوجه الثاني: فمبني على دعوى عدم الترجيح بين الأمور الثلاثة عند العقل أعني الفعلين و التركين و فعل أحدهما و ترك الآخر.
و الوجه الثالث: مبني على أنّ دفع المفسدة الثابتة في المحرّمات أولى من جلب المنفعة الثابتة في الواجبات عقلا و نقلا.
و الأوجه من هذه الوجوه الثلاثة وجه رابع و هو التفصيل بين ما لو كان أحد التكليفين من الوجوب و الحرمة أهمّ في نظر الشارع قطعا أو ظنا أو احتمالا فيجب تقديم جانبه بالاحتياط له بفعلهما معا إذا كان الواجب أهمّ أو تركهما معا إذا كان الحرام أهم، و لا تقدح المخالفة القطعية بالنسبة إلى غير الأهم، و بين ما لم تكن أهمية في البين و يتساويان فيحكم بالتخيير بين الأمور الثلاثة [١].
[١] أقول: بل الأوجه من هذه الأربعة وجه خامس و هو مراعاة الأهم لو كان كما في الوجه الرابع و إلّا ففعل أحدهما و ترك الآخر مخيرا بينهما، أما وجه تقديم الأهم فهو واضح كما في سائر موارد دوران الأمر بين التكليفين الإلزاميين من الواجبين أو المحرمين أو المختلفين، و أما وجه تقديم الموافقة الاحتمالية على المخالفة القطعية فيما لم يكن أهمية فلما ذكر في دليل الوجه الأول من حكم العقل بذلك، فإنا إذا راجعنا وجداننا نجد من أنفسنا ذلك،-