حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣١٧ - لو كانت المشتبهات مما توجد تدريجا
قاعدة الإمكان أو الأخذ بالصفات أو مصادفة أيام العادة و نحوها، لأنه لما تردد دمها بين الحيض و الاستحاضة أو العذرة أو القرح أو الجرح حصل لها العلم الإجمالي بين تكليفها بمحرّمات الحائض و تكليفها بعبادات الطاهر، فيجب الاحتياط بالجمع بين التكليفين بناء على ما مرّ سابقا من أنه لا فرق في العلم الإجمالي المنجّز للتكليف بين أن يكون محتملاته من نوع واحد و سنخ واحد أو نوعين، فمهما أمكن الجمع يجب الاحتياط بحكم العقل، فما ذكره صاحب الجواهر (رحمه اللّه) فيها و في رسالة نجاة العباد من أولوية الاحتياط بالجمع لا يخلو عن تأمل، فتأمّل.
بقي شيء و هو أنه يستفاد من كلام المصنف في كتاب الطهارة في مقام الردّ على الاحتياط في نظير المسألة أنّ هذه المرأة بالنسبة إلى تمكين الزوج يدور أمرها بين الحرام و الواجب، لأنّها تعلم إجمالا بتكليفها بأحد الأمرين إما وجوب التمكين لاحتمال الطهر أو حرمته لاحتمال الحيض، فالمسألة من باب دوران الأمر بين الواجب و الحرام و لا يمكن فيها الاحتياط، فالمرجع أصالة الإباحة.
و يرد عليه: أنّ مسألة وجوب إطاعة الزوجة للزوج مشروط بخلوّ المورد عن مانع شرعي مع قطع النظر عن حكم وجوب الإطاعة، لأنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق كما ورد في الحديث [١] فلو فرض مثلا أن المرأة وجبت عليها الصلاة و لو بأصالة الاشتغال و ضاق وقتها فلا يجب عليها حينئذ إطاعة الزوج و التمكين للاستمتاع المنافي للصلاة، و لا يقال إنّ أمرها دائر بين وجوب التمكين و الصلاة و لمّا لم يمكن العمل بالتكليفين فيحكم بالتخيير مثلا، ففيما
[١] بحار الأنوار ١٠: ٢٢٧، الوسائل ٢٧: ١٣٠/ أبواب صفات القاضي ب ١٠ ح ١٧.