حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠٥ - الكلام في نجاسة الملاقي
معيّنا و طهارة الآخر معيّنا و اشتبه، فمن حيث لا نعلم بتكليف جديد ترجع الشبهة بدوية فلا مانع من استصحاب طهارة المشتبه.
و جوابه: أنّ ما ذكر إنّما يتم في مثل المثال المذكور مما كان العلم الإجمالي متعلّقا بنجاسة أخرى غير المعلوم الأول. و بعبارة أخرى كان علما آخر مغايرا للعلم الأول، و ليس كذلك فيما نحن فيه لأنّ العلم الإجمالي الذي حصل بين الملاقي و الطرف الآخر بعد الملاقاة هو العلم الأول الحاصل بين الإناءين قد اتّسع أحد طرفيه. و إن شئت فقل انقلب العلم الأول بين الإناءين بالعلم بين أحدهما و ملاقيه و بين الطرف الآخر، فهو نظير ما إذا كانت الشبهة أولا بين إناءين ثم تبدّل العلم و حصلت الشبهة بين ثلاثة، فلا ريب في وجوب الاجتناب عن الكلّ من باب المقدمة، فإذن الحق وجوب الاجتناب عن الملاقي كالملاقى.
نعم يمكن الحكم بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي بناء على المختار من كون حكم العقل بتنجز الواقع معلّقا على عدم ترخيص الشارع، و ثبوت الترخيص بعموم أخبار البراءة للشبهة المحصورة و غيرها، لكن لا نقول به في نفس الشبهة المحصورة للأخبار الخاصة في بعض موارد المسألة كالإناءين المشتبهين و الثوبين المشتبهين، و للاحتراز عن مخالفة المشهور و عدم الجرأة عليها، و أما في الملاقي فنأخذ بعموم أخبار البراءة من غير مخصّص بالنسبة إليه، فافهم و اغتنم.
قوله: و لا يخفى وجهه فتأمل [١].
يعني إذا حصل العلم الإجمالي قبل فقد الملاقى و الملاقاة فقد تنجّز
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٤٤.