حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠٣ - الكلام في نجاسة الملاقي
و لتوضيح المقام نذكر مثالا في العقل و مثالا في العرف، أما الأول فنفرض شيئين معلولين لعلّة واحدة و شيئا آخر معلولا لأحد المعلولين فلا شكّ أنه إذا وجدت العلة الأولى وجدت المعلولات الثلاثة في زمان واحد لفرض العلية التامة في المرتبتين، لكن المعلولين الأولين في عرض واحد و في طول العلة الأولى، و كذا المعلول الثالث في طول علّته التي هي أحد المعلولين الأولين، لكنه ليس في طول المعلول الآخر التي لا علّية بينهما و لا وجه لترتبه عليه غير العلية المفقودة بينهما بالفرض.
و أما الثاني: فلنفرض سلطانا يقاتل بأمير جيشه و جيشه سلطانا آخر كذلك، فلا ريب أنّ أمير الجيش و الجيش في طول السلطان مؤتمر بأمره منزجر بنهيه لكنه ليس في طول السلطان الآخر، بل الأمير و الجيش يشاركان السلطان في مقاتلة السلطان الآخر و يكونان في عرضه، فليتأمل [١].
قوله: و إذا لم يجر الأصل الحاكم لمعارضته بمثله زال المانع من جريان الأصل في الشك المسبب [٢].
إنما يتم هذا البيان و ينتج المدّعى من جريان الأصل في الشك المسبّب
[١] أقول: هذا الإيراد مندفع عن المصنف على مذاقه، لأنّه يقول بأنه لو كان شك مسببا عن شكّ آخر لم يمكن جريان أصلين فيهما بمعنى عدم اقتضاء الجريان فيهما، بل يلاحظ حكم الأصل أولا في السبب فإن كان فيه أصل سليم عن المعارض فهو و لا مجال للأصل في المسبب، و إلّا يلاحظ الأصل في المسبب و يحكم على طبقه لو كان هناك أصل، و بالجملة لا يكون المقام قابلا لجريان الأصلين في السبب و المسبب حتى يحصل التعارض بينهما و بين الطرف الآخر فيما نحن فيه، نعم بناء على المختار من جريان الأصل في السبب و المسبب لو كانا متوافقين تمّ الإيراد، و يقع التعارض بينهما و بين الأصل في الطرف الآخر إلى آخر ما ذكرنا.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٢٤٣.