حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٣ - الاستدلال بالكتاب على البراءة
و إشكال، و الأظهر في البيان أن يقال: إنّ استدلاله بالآية في المقام لا يتمّ إلّا بدلالتها على نفي استحقاق العذاب بدون البيان الملازم لنفي التكليف، و هذا المعنى يناقض ما أجاب به عمّن استدلّ بالآية على نفي الملازمة بين حكم العقل و الشرع من أنّ مفاد الآية نفي فعلية العذاب فلا ينافي استحقاقه بحكم العقل.
و الحاصل أنّه جعل مفاد الآية في المقام الأول نفي استحقاق العذاب، و في المقام الثاني نفي فعليّته دون الاستحقاق.
قوله: و منها قوله تعالى: (وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ) [١].
يمكن تقريب الاستدلال بالآية على وجه لا يحتاج إلى ضميمة الفحوى و هو أن يقال: إنّ المراد بقوله: (لِيُضِلَّ) بعد عدم إمكان حمله على معناه الحقيقي لامتناعه على اللّه، هو فعل ما يترتب على الضلال أي العقاب، يعني ما كان اللّه ليعاقب قوما حتى يبيّن لهم ما يتّقون، لكن هذا المعنى مجرّد احتمال في الآية لا شاهد عليه، و ما حمل عليه المصنف من كون المراد بالاضلال الخذلان أظهر لكنّه يحتاج إلى ضمّ الأولوية بأن يقال: إذا لم يكن اللّه ليخذل إلّا بعد البيان فعدم عقابه بدون البيان أولى، لأنّ العقاب أشدّ من الخذلان بكثير بناء على أنّ المراد بالخذلان عدم الاعتناء بالشخص و جعله في معرض النسيان.
لكن فيه منع الأولوية لأنّ خذلان اللّه تعالى أعلى مراتب العقاب لأنّه بالغ إلى مرتبة لا يرجى أن ينظر إليه نظر رحمة و تفضّل بجعله إيّاه في معرض النسيان فتدبّر، هذا. مضافا إلى أنّ أمثال هذه الآيات ناظرة إلى أصول الدين، و المراد بالهداية الهداية إلى الإسلام، نعم قوله: (حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ)
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٤.