حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٧٣ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
الشيء موجودا واقعا أو ظاهرا فإنّه يترتّب على وجوده الظاهري لتحقق موضوعه، مثلا وجوب الإطاعة حكم عقلي مترتب على وجوب الشيء أعم من وجود وجوبه الواقعي أو الظاهري، و كذا عدم وجوب الإطاعة مترتب على عدم وجوبه الواقعي أو الظاهري، و هكذا الموافقة و المخالفة في مثال ما نحن فيه.
نعم، لو كان الأثر العقلي مترتبا على الشيء بوجوده الواقعي لا يترتّب عليه بوجوده الظاهري و لا نقول بثبوته أيضا.
قوله: و اعلم أيضا أنّه لو حكمنا بعموم الرفع لجميع الآثار [١].
يمكن أن يكون كلامه هذا أيضا ناظرا إلى دفع تخصيص الأكثر المورد على تقدير عموم الرفع لجميع الآثار، و المراد أنّ رفع الآثار التي لا يناسب الامتنان غير داخل في الرواية حتى يكون عدم رفعها تخصيصا، بل ذلك من باب التخصص [٢].
بقي الكلام في شيء: و هو أنّ القدر المشترك بين الدفع و الرفع المبني عليه دفع الإشكالين السابقين ما هو، و قد عرفت أنّ المراد بالدفع فيما نحن فيه عدم جعل الحكم واقعا مع ثبوت مقتضيه امتنانا على الأمة، و المراد بالرفع اكتفاء الشارع في حال الخطأ و النسيان و الجهل ببعض أجزاء الصلاة، مثلا اكتفى بالمأتي به بغير السورة عن الصلاة التامة المأمور بها مع فرض كون السورة جزءا واقعيا لها، و أنّ الشارع اجتزأ بالصلاة الناقصة بدلا عن الصلاة التامة، لا
[١] فرائد الأصول ٢: ٣٥.
[٢] أقول: و فيه نظر، لأنّ الامتنان حينئذ يصير قرينة على التخصيص بعد ظهور اللفظ في العموم في نفسه.