حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٥٧ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
ماهية العبادة، لما أشار إليه في المتن كما سيأتي عن قريب عند تعرّضه لكلام العوائد من أنه يكفي في تدارك الضرر الأجر المستفاد من قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «أفضل الأعمال أحمزها» [١] و ما اشتهر في الألسن و ارتكز في العقول من أنّ الأجر على قدر المشقة، فيقال إنّ الفرد الضرري أكثر أجرا من غيره من أفراد الماهية، فتكون هذه الزيادة في مقابل نفس الضرر، إلّا أنّ المصنف أجاب في المتن أوّلا عن أصل الإشكال بأنه يظهر من حكومة الروايات على سائر الأدلة و ورودها في مقام الامتنان أنّ مصلحة الحكم الضرري المجعول بالأدلة العامة لا تصلح أن تكون تداركا للضرر حتى يقال إنّ الضرر يتدارك بالمصلحة العائدة إلى المتضرر بل ليس ضررا.
و لا يخفى أنّ هذا الجواب بظاهره لا محصّل له، لأنّ حكومة الروايات على تقدير التسليم و ورودها في مقام الامتنان إنما تنفع في رفع الإشكال إن تحقق صدق موضوع الضرر و هل الكلام إلّا في ذلك، و المفروض أنّ الأجر الأخروي المكشوف من شمول عمومات الأوامر لهذا الفرد الضرري قابل لأن يقابل لهذا الضرر و يخرجه عن موضوعه، فيحكم بعدم موضوع الضرر بدليل ثبوت ذلك العموم.
و بالجملة صدق موضوع الضرر موقوف على عدم شمول عموم الأمر للفرد الضرري، و عدم شموله له موقوف على صدق موضوع الضرر عليه حتى يكون خارجا عن العموم بواسطة الحكومة فالمسألة دورية، فلا ملجأ بعد فرض العلم بأنّ أخبار الضرار حاكمة على الأدلة إلّا عن أن يقال إنها حاكمة على أدلة الأحكام الوضعية دون التكليفية، لعدم العلم بصدق الموضوع في التكليفيات،
[١] بحار الأنوار ٦٧: ١٩١ و ٢٣٧.