حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٠٩ - الشك في المقيد
و لزوم الأخذ بالتعيين لعدم جريان أصالة البراءة عن التعيين على ما حرره في المتن، و هذا ينافي ما اختاره قبيل ذلك من جريان الأصل في دوران الأمر بين التعيين و التخيير العقلي كالرقبة و الرقبة المؤمنة، و بيان ذلك أنّ المصنف على ما حكي عنه بعد ما أشكل عليه تصوير الواجب التخييري الشرعي بجميع أقوال المسألة التجأ إلى اختيار إرجاع الواجب التخييري إلى التعييني و أنّ الواجب واقعا أمر مشترك بين الخصال و إن لم نعرفه و هذه الخصال أفراده، و اكتفى الشارع عن بيان نفس ذلك الواجب ببيان أفراده، فيرجع التخيير الشرعي على هذا إلى التخيير العقلي، و يجري فيه ما ذكره من جريان أصالة البراءة عن وجوب خصوصية المعيّن لاشتمالها على كلفة زائدة على القدر الجامع المعلوم على كل تقدير.
فإن قلت: يرجع المسألة بناء على المبنى المذكور أيضا إلى دوران الأمر بين وجوب المطلق و وجوب الخاص لا الدوران بين المطلق و المقيد، و قد عرفت سابقا أنّ جريان الأصل ببيان المتن إنما يتم في الثاني دون الأول.
قلت: التحقيق أنّه لا فرق بين القسمين المذكورين من الدوران فيما هو مناط لصحة جريان الأصل، و هو أنّ لنا في ظرف علمنا قدرا مشتركا معلوم الوجوب و أمرا زائدا مشكوك الوجوب، غاية الأمر أنه لو كان الواجب واقعا هو الخاص لم يلاحظه الآمر من حيث تحقق القدر المشترك في ضمنه، و هذا غير قادح بعد اتحاد الجامع مع الخاص في الوجود.
و بعبارة أخرى الجامع الانتزاعي كاف في صحة دعوى حصول العلم بوجوب أمر و الشك في وجوب ما زاد عليه من قيد الخصوصية، إلّا أن هذا كله مبني على مبنى فاسد، و الحق أنّ الواجب التخييري معقول على ما هو محرّر في