حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٦٧ - معنى «الواجبات الشرعية ألطاف في الواجبات العقلية»
بالمرة عند تعذّره بل يبقى بقية الأجزاء على الوجوب، و حينئذ نقول بناء على القول بتبعية الأوامر للمصالح في نفس المأمور به لا بدّ أن يكون في بقية الأجزاء في هذا الحال مصلحة اقتضت وجوبها و إلّا سقط الوجوب عنها بالمرة و هو خلاف الفرض و تلك المصلحة إما من قبيل العنوان في المأمور به و إما من قبيل الغرض، و يلزمه وجوب الاحتياط بالنسبة إلى الجزء المشكوك كما قرّر في السؤال، و هكذا يقرّر في كل جزء من المركب عند تعذّره، فيجب بقية الأجزاء و لو بدليل قاعدة الميسور، فلا بدّ أن تكون مشتملة على المصلحة في هذه الرتبة و يلزم إحرازها بالاحتياط لكونها عنوانا للمأمور به أو غرضا منه، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ القدر المسلّم تبعية الأحكام الأولية للمصالح في المأمور به دون الواجبات البدلية فإنّ وجوب بقية الأجزاء من باب البدل عن الواقع، و إلى هذا المعنى يشير في آخر كلامه بقوله: فلم يبق عليه إلّا التخلّص من تبعة مخالفة الأمر، إلى آخره.
و فيه: ما لا يخفى لأنّ دليل دوران الأحكام مدار حسن المأمور به لو تمّ عمّ و لا فرق في حكم العقل في الواجب الأصلي الأوّلي و البدل.
و رابعا: سلّمنا أنّ المشتمل على المصلحة هو الواجب الأصلي الأولي لكن يحتمل عدم اعتبار قصد الوجه التفصيلي في المأمور به كما يحتمل اعتباره، فيكون صاحب المصلحة نفس الأجزاء فيجب في حكم العقل إحرازها بالاحتياط بالنسبة إلى الأجزاء المشكوكة بناء على التحقيق من وجوب إقدام المكلّف على امتثال الأمر بالاشتغال بالمأمور به و مقدّماته و ما يحتمل أن يكون هو المأمور به إلى أن يعلم بعجزه و تعذّره، و لا يشترط العلم بقدرته على إتيان المأمور به على وجهه، فيبقى أصل الإشكال بحاله.