حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٩٧ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
العقد و عدمه ناش عن الشك في حلّية نكاح المرأة في حد نفسها و حرمته، و هو مسبب عنه، فبإجراء أصالة الحلّ في الشك السببي يرتفع الشك في المسبب و هو الشك في تأثير العقد.
لا يقال: إنّ الشك في تأثير العقد هنا من جهة الشك في قابلية المحلّ لتأثير العقد فيه و عدمها، و لا يمكن إثبات القابلية بأصالة الحلّ و لا بعموم أدلة العقود، و إنّما يصح التمسّك بهما بعد إحراز القابلية و الشك في الثبوت.
لأنّا نقول: ما ذكرت إنّما يصح في غير الشك في القابلية الشرعية كالقابلية العقلية و العادية و العرفية، و أما القابلية الشرعية الناشئة من حكم الشارع بحلّية تزويج المرأة الخلية غير المعتدّة و حرمة تزويج المعتدّة فيمكن إحرازها بالأصل، إذ ليست هي شيئا وراء الحكم الشرعي كما لا يخفى.
قوله: و محصّله لزوم التفكيك بين الجهالتين، فتدبّر فيه و في دفعه [١].
لا يحضرنا شيء في دفعه، و الالتزام بالتفكيك لا بد منه لأنّ الجاهل الغافل لا يقدر على الاحتياط مطلقا سواء كانت جهالته بحكم الحرمة أو بموضوع كونها في العدة، و الجاهل الملتفت يقدر على الاحتياط في الجهالتين، فتعليل أهونيّة جهالة الحكم بعدم القدرة معها على الاحتياط لازمه فرض الجاهل فيه غافلا و فرض الجاهل في موضوع العدة ملتفتا، و هذا هو التفكيك المستبعد.
و لعل السر في التفكيك أنّ الغالب في الجاهل بالحكم هو الجاهل الغافل، لأنّ الملتفت لا يجهل مثل هذا الحكم الواضح بين المسلمين، بخلاف الجاهل
[١] فرائد الأصول ٢: ٤٥.