حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٨١ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
الثاني: ما أسند إلى شيخنا الماتن (رحمه اللّه) و سيظهر مما ذكره في أواخر أصل البراءة فيما يتعلّق بالأجزاء و الشرائط المنسية و إن حكي رجوعه عنه إلى ما اخترناه في الرسالة المنسوبة إليه في الخلل، و هو أنه لا يمكن توجيه الخطاب بالصلاة بغير السورة إلى الناسي و يقال أيها الناسي للسورة ائت ببقية أجزاء الصلاة، إذ لا يتعقل المكلّف هذا المعنى حال النسيان و لا يمكنه العلم بهذا الخطاب في تلك الحالة و إلّا يتذكّر و ينقلب موضوع الناسي إلى الذاكر و هو مأمور بالصلاة التامة.
و فيه: مضافا إلى أنّه لا يلزم أن يكون خطابه بلفظ أيها الناسي حتى يلتفت إلى العنوان و يتبدّل موضوعه، أن المكلف يعلم بنفس الخطاب المتعلّق به حينئذ غاية الأمر أنه يعتقد أنّه ذاكر و هذا الذي يفعله هو تكليف الذاكر.
و بعبارة أخرى: يقصد نفس المأمور به في هذه الحالة لكن لا بعنوانه الواقعي و هو تكليف الناسي بل بعنوان آخر أي ما أمر به الذاكر، و هذا لا يضر في صدق الامتثال و الصحة لعدم كون مثل هذه العناوين مقوّما للمأمور به، فلا يقدح حينئذ قصد خلافه كالأدائية و القضائية و القصرية و التمامية و نحوها و لذا لو قصد الأمر الفعلي المتوجّه إليه معتقدا أنه الأمر بالأداء فبان قضاء يصح صلاته و كذا العكس.
و الحاصل أنا نورد عليه:
أوّلا: بالنقض بالخاطئ عن القصر أو الأداء باعتقاد توجه الأمر بخلافهما لكنه طابق فعله لما أمر به واقعا، فإنّك تحكم بصحة هذه الصلاة عنه مع أن إشكال عدم إمكان توجّه الأمر الكذائي إليه يجري فيه.
و ثانيا: بالحلّ و هو أنّ قصد خلاف العنوان الواقعي للمأمور به غير قادح