حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤١٧ - ترك الجزء سهوا
ثم إنّ ما يستفاد من كلامه من تسليم أنه لو كانت الجزئية كالشرطية في لبس الحرير مستفادة من الحكم التكليفي صحّ كلام المورد من اختصاص الجزئية بحال الذكر، و يبقى إطلاق الأمر بالعبادة بالنسبة إلى الناسي محلّ نظر بل منع، لما عرفت من أنّ الأحكام التكليفية بأسرها مطلقة شاملة للذاكر و الناسي و الجاهل و غيرها و إلّا لانتفى الأحكام الواقعية، و ما ذكروه مبنيا على اختصاص ثبوت التكليف بحال الذكر في بيان الثمرة بين القول بعدم جواز اجتماع الأمر و النهي أو جوازه من بطلان الصلاة في الحرير و عدمه في خصوص صورة العلم و الالتفات و إلّا لو جهل أو نسي و صلى فيه صحّت صلاته على القول بالمنع أيضا لعدم توجّه النهي إليه فعلا محلّ تأمّل، بل التحقيق أنه على القول بمنع جواز الاجتماع يلزم الفساد مطلقا عمدا كان ذلك أو جهلا أو نسيانا، لأنّ المنع إنما جاء من قبل عدم صحة الأمر من قبل الآمر من استحالة تعلق الأمر و النهي بشيء واحد، أو استحالة اجتماع المحبوبية و المبغوضية في شيء واحد، أو اجتماع الإرادة و الكراهة إلى غير ذلك، و لا يتفاوت ذلك بالنسبة إلى حالات المأمور من كونه عالما أو جاهلا، و من الواضح أنّ الممتنع لا ينقلب جائزا بجهل المكلف أو غفلته، و تمام البيان موكول إلى محله.
و تحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ الأصل الأولي في الجزء هو الركنية فيما ثبت الجزء من دليل مطلق كما في الأدلة اللفظية، بخلاف ما إذا ثبت من إجماع و نحوه فإنّه كما قال المورد يحمل على القدر المتيقّن من حال الذكر، فالأصل عدم الركنية فيه فتدبّر.