حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٥٣ - دوران الأمر بين المتباينين
فرض إهمال دليل اعتبار الوجه كظهور الإجماع و بناء العقلاء و غيرهما مما ادّعي دلالتها على ذلك كان القدر المتيقّن منها صورة التمكّن منه أعني عند عدم مزاحمته لشرط آخر ثابت الشرطية على الإطلاق، و حينئذ نقول لو فرض عدم التمكّن من إحراز أحد الشرطين كان مقتضى الأصل الأولي سقوط المشروط أي الصلاة رأسا لكنه قد ثبت وجوب الصلاة مع ما يتمكن إحرازه من الشرائط، لما ورد من أنّ الصلاة لا تسقط بحال [١] فيدور الأمر بين إحراز شرط الستر أو الوجه، و اختار الحلّي [٢] تقديم مراعاة الوجه و الصلاة عاريا، و الحق ما ذكره المصنف من تقديم مراعاة شرط الستر، لا لما قيل من أنّ الوجه معتبر في طريق الامتثال و مرتبته متأخرة عن نفس المأمور به و شرائطه، لأنّا نمنع اعتبار أمر في طريق الامتثال لم يكن معتبرا في المأمور به أولا كما حقق في محلّه، ثم نمنع وجوب تقديم رعاية ما يعتبر في المأمور به على ما يعتبر في طريق الامتثال لو لم نقل بالعكس، إذ النية و كيفياتها روح العبادة و بها تتحقّق حقيقتها ثانيا، بل لأنّ نيّة الوجه في نفسها غير مقدورة فيما نحن فيه بخلاف إحراز شرط الستر و طهارته فإنه في نفسه مقدور بتكرار الصلاة و إن لزم منه فوات الوجه، فالمتعيّن سقوط الوجه الذي هو معجوز عنه في نفسه.
و الحاصل أنه لا دوران هنا بين مراعاة أحد الشرطين و ترك الآخر في عرض واحد، و لنفرض مثالا للدوران لتوضيح المطلب: و هو أنا لو فرضنا تردد الفائتة بين الظهر و المغرب و أمكن تعيينها بوجه كالرجوع إلى الدفتر مثلا و كان في الفرض ثوبه متيقّن النجاسة و أمكنه تطهيره لكن لا يمكنه كلا الأمرين لضيق وقت و نحوه، فيدور الأمر بين تعيين الفائتة ليتمكن من قصد الوجه و يقصده مع
[١] روى مضمونه في الوسائل ٢: ٣٧٣/ أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٥.
[٢] السرائر ١: ١٨٤- ١٨٥.