حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٥٤ - دوران الأمر بين المتباينين
فوات شرط الستر، و بين غسل الثوب لإحراز شرط الستر مع فوات الوجه، فيحكم بالتخيير لو لم يكن أهمّ في البين و إلّا فيقدّم مراعاة الأهم، و الفرق بين هذا المثال و مثال ما نحن فيه أنّ إحراز كل واحد من الشرطين في هذا المثال مقدور مع قطع النظر عن الآخر و العجز باعتبار إحرازهما معا، و هذا بخلاف ما نحن فيه فإنّ إحراز شرط الستر في نفسه مقدور بتكرار الصلاة في الثوبين مع قطع النظر عن الوجه، لكن إحراز شرط الوجه غير مقدور في نفسه إلّا بعد فرض إسقاط الشارع شرط الستر، فيحصل به القدرة على الوجه لأنّه إن أتى بصلاتين في ثوبين فات الوجه و إن أتى بصلاة واحدة في أحد الثوبين أو عاريا فات الوجه أيضا لأنه لا يعلم أنّ هذه الصلاة واجبة أم لا، نعم لو علم بتصرّف الشارع في شرطية الستر هنا و إسقاطها يقدر على الوجه، فالعجز تعلّق أوّلا بالوجه معيّنا فهو المتعيّن للسقوط، و لم يتعلّق بأحد الأمرين حتى يحصل الدوران و التخيير أو تقديم الأهم، هذا غاية توجيه المقام و هو محتمل كلام المصنف في المتن في ردّ الدوران و تقديم مراعاة جانب الستر [١].
قوله: أما الأول فلأنّ مفروض الكلام إلخ [٢].
لا يخفى أنّ من يدّعي انصراف أدلة شرط الستر إلى صورة العلم التفصيلي لا يجعل المسألة من الشك في المكلّف به، بل يجعلها من الشك في التكليف
[١] أقول: و لي في الفرق المذكور بعد تأمل، بل مثال ما نحن فيه أيضا مثال للدوران كالمثال المذكور بعينه، لأنّا نمنع عدم قدرة المكلّف على الوجه في نفسه مع قطع النظر عن شرط الستر، بل لو فعل صلاة واحدة عاريا أو في أحد الثوبين و نوى الوجه بها فقد أتى بالوجه و إن فات شرط الستر و بطلت الصلاة من جهته و كذا العكس، فيدور الأمر بينهما و يبقى تقديم أحدهما محتاجا إلى الدليل، فليتأمل جيدا.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٣٠٢.