حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٥٨ - توهم وجود المخالفة القطعية للعلم الإجمالي في الشرعيات
لشيء هو في يدهما فيأخذه ذو البيّنة، و مع عدمها فالتحالف فإن حلفا اقتسماه.
الثاني: قول ابن الجنيد و هو اختصاص المقر له الثاني بالمقرّ به، و لا شيء للأول لرجوع المقرّ عن الإقرار له ببل، و على القولين لا يرد النقض إلّا في صورة الاقتسام على قول أبي علي فإنّه كالتنصيف في مسألة التداعي و هو من أمثلة النقض، و الحمل على الصلح القهري لا دليل عليه مع أنه بعيد، كما أنّ النقض بمسألة اختلاف المتبايعين في الثمن أو المثمن أيضا وارد، فإنّ الانفساخ الواقعي لا دليل عليه، و الانفساخ الظاهري مخالف للعلم الإجمالي فيما اختلفا فيه و للعلم التفصيلي فيما اتّفقا فيه من الثمن و المثمن. و بالجملة فالنقض بالأمثلة المذكورة كلها أو جلّها وارد على القائلين بعدم جواز المخالفة القطعية للعلم الإجمالي.
قوله: خصوصا إذا قصد من ارتكاب المشتبهين التوصّل إلى الحرام [١].
قد ذكرنا سابقا أنّه لو ارتكب الشبهة البدوية بقصد التوصّل إلى الحرام فإنّه حرام لو صادفه و تجرّ لو لم يصادف، فكيف لا يكون كذلك في صورة العلم الإجمالي، و ذكرنا أنّ حكم العقل بعدم العقاب مختص بما إذا اعتذر المكلّف بعذر صحيح مقبول عند العقلاء، و أنّ الأدلة النقلية بالبراءة أيضا منصرفة عن هذه الصورة قطعا، و يشبه هذه الصورة ما لو كانت الشبهة غير مستقرة بحيث تزول بأدنى التفات أو يمكن إزالتها بسهولة كما لو أمكن رفع شبهته بسؤال من بجنبه فيخبره و يحصل له العلم بعين الحرام فإنّ القائل بجواز المخالفة القطعية لا يقول به هنا قطعا، بل قد ذكرنا سابقا عدم جواز ارتكاب مثل ذلك في الشبهة البدوية
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٠٨.