حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧٦ - مفروغية الاجتناب عن المشتبهين في كثير من الأخبار
الشبهة التحريمية، و فيه تأمل.
و ثانيا: لو أغمضنا عن ذلك أو قلنا بأنّه يفيد وجوب الاحتياط في مطلق الشبهة المحصورة، أنّ للمورد خصوصية لعل الحكم بوجوب الاحتياط مستند إليها ليست فيما نحن فيه و هي ثبوت البدل للوضوء و هو التيمم، فوجوب ترك الوضوء بالمرة للاحتياط عن استعمال الماء النجس لمكان البدل فكأنّه لم يترك الوضوء، فلا يدل على لزوم الاحتياط عند عدم البدل الشرعي مثل ما نحن فيه.
و ثالثا: أنه يمكن أن يكون الأمر بإهراق الماءين و ترك الوضوء رأسا من جهة أنه إن توضأ بكلا الإناءين لتحصيل العلم بالوضوء بالماء الطاهر لزم العلم بنجاسة البدن و هو مانع عن الصلاة، فيدور الأمر بين إحراز الطهارة من الحدث و الصلاة مع المانع و بين مراعاة عدم المانع و ترك الشرط، و قد رجّح الشارع الثاني على الأول، و إن توضأ بأحد الإناءين لم يحرز الطهارة التي هي شرط لصحة الصلاة، و كيف كان لا يقاس به ما نحن فيه من الشبهة المحصورة، و بمثل الجواب الأول يجاب عما ورد في الثوبين المشتبهين و في وجوب غسل الثوب من الناحية التي يعلم بإصابة بعضها النجاسة فإنهما أيضا من الشبهة الوجوبية الغيرية و ما نحن فيه من الشبهة التحريمية النفسية، إلّا أن يدّعى العلم بعدم الفرق بينهما، و فيه ما لا يخفى.
قوله: و منها ما ورد في وجوب غسل الثوب من الناحية إلخ [١].
يمكن أن يجاب عن هذا- مضافا إلى ما مرّ- بأنّ الأمر بغسل تمام الناحية المتيقّن نجاسة بعضها من جهة أنّ الصلاة في ذلك الثوب باطل مطلقا و لو لم نقل بمنجّزية العلم الإجمالي، لأنّه يصدق أنه صلّى في الثوب النجس المعلوم
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٢٢.