حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧٣ - الجواب عن أخبار الحل
قوله: لكنه معارض بمثل خبر التثليث و بالنبويين بل مخصّص بهما لو فرض عمومه للشبهة الابتدائية [١].
يعني أنّ «كل شيء حلال» و نحوه مما يفرض دليلا على جواز ارتكاب أحد المشتبهين معارض بخبر التثليث، لأنّهما متباينان لفرض شمول كل منهما للشبهات البدوية و الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، بل مخصّص بخبر التثليث لأنّه نصّ في الشبهة البدوية و ظاهر بالنسبة إلى الشبهة المقرونة بالعلم، فيخصص بخبر التثليث، لأنّه نصّ بالنسبة إلى الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي و ظاهر بالنسبة إلى الشبهة البدوية، كما أنّ ظاهر الثاني أيضا يخصّص بنص الأول نظير الجمع الذي ارتكبه الشيخ (رحمه اللّه) في الجمع بين خبر «ثمن العذرة سحت» [٢] و خبر «لا بأس ببيع العذرة» [٣] [٤].
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٢١.
[٢] الوسائل ١٧: ١٧٥/ أبواب ما يكتسب به ب ٤٠ ح ١ (مع اختلاف يسير).
[٣] نفس المصدر ح ٣.
[٤] أقول: الانصاف أنّ حمل العبارة على المعنى المذكور غير وجيه منحرف عن السداد، بل الظاهر بل المتيقّن أنّ مراده أن المفروض من الدليل على جواز ارتكاب أحد المشتبهين إن كان مختصا بموارد العلم الإجمالي كان معارضا لخبر التثليث الدال على لزوم الاحتياط كالصنف الثاني و الثالث من الأخبار المذكورة في المتن سابقا، و إن كان أعم منه و من الشبهة البدوية كالصنف الأول منها مثل قوله (عليه السلام) «كل شيء حلال» و نحوه كان خبر التثليث و النبويين أخصّ منه مطلقا فيخصص بهما. لا يقال إنّ خبر التثليث أيضا شامل للشبهة البدوية بالتوجيه الذي ذكرت من أنه إرشاد إلى ترتّب المنقصة الذاتية على ارتكابها لو صادف المحرّم الواقعي فيعارض قوله (عليه السلام) «كل شيء حلال» تعارض التباين، لأنّا نقول شموله لها من حيث إنّه لا يفيد حكما شرعيا كعدم شموله. و بعبارة أخرى لا يفيد حكم حرمة الارتكاب إلّا بالنسبة إلى الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي فيعارض ما يفيد حكم الحلّية فإن كان أعم مطلقا مثل «كل شيء حلال» يخصّصه جزما.