حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٠٧ - كلام صاحب المدارك و الأردبيلي في وجوب التعلم
ترك المقدمة فلعدم حصول شرط الوجوب و هو الوقت، و أما عند ترك ذي المقدمة فلقبح توجّه النهي إلى الغافل حين غفلته كما هو مبنى الوجهين الأخيرين، و كذا بناء على الوجه الثاني لا خطاب في أحد الزمانين، و لا ريب أن العقاب بدون الخطاب بالمرة قبيح، و هذا بخلاف الوجه الأول فيقال إنه يستحق العقاب حين ترك ذي المقدمة بالخطاب المتحقق في ذلك الحين، هذا غاية التوجيه.
و فيه نظر، لأنّ الوجه المذكور في بيان عدم السبب لاستحقاق العقاب في الواجبات الموقّتة إن تمّ فكما أنه لا يجامع الوجهين الأخيرين كذلك لا يجامع الوجه الأول أيضا، فإنّ العقاب قبيح في الصورة المفروضة مطلقا، لأنّ المفروض عدم حصول التقصير من المكلف في حال من الأحوال، أما عند الالتفات أعني قبل الوقت الذي هو شرط أصل التكليف فلأنّه كان مرخّصا في ترك المقدمة و هي التعلّم لعدم وجوب شيء عليه حينئذ، و أما عند حصول الشرط و هو ما بعد دخول الوقت فلعدم الالتفات حتى يكون مقصّرا بذلك، فهذا الإشكال على فرض تماميته إشكال على المشهور مطلقا في قولهم باستحقاق العقاب على الواجبات المشروطة في الصورة المفروضة، و لا يتفاوت الحال بالنسبة إلى الوجوه الثلاثة.
لا يقال: نلتزم بناء على الوجه الأول أنّ المكلف مقصر في ترك التعلم حين التفاته و إن كان زمان الالتفات قبل زمان الخطاب، لكن بعد مجيء الخطاب في الوقت و حصول المخالفة فيه و إن كان غافلا حينئذ يستحق العقاب عليها مستندا إلى تقصيره السابق المؤدي إلى الغفلة و المخالفة.
لأنّا نقول- مضافا إلى منع كونه مقصرا بترك ما ليس بواجب نفسي و لا