حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٠٩ - كلام صاحب المدارك و الأردبيلي في وجوب التعلم
المفروضة، هذا.
و قد بقي الإشكال في الواجبات الموقّتة إذا ترك التعلّم قبل حضور وقتها و غفل عنها في وقتها أو لا يمكنه التعلّم في وقتها حيث إنّ التعلّم غير واجب قبل حصول شرط الوجوب و هو الوقت، فهو غير مقصّر على التحقيق فكيف يصحّ عقابه على مخالفة الواجب من دون تقصير، فالواجب أن يحكم بعدم استحقاق العقاب في الصورة المفروضة، و صعوبة هذا الإشكال ألجأت إلى القول بأنّ التعلّم واجب نفسي كما قيل على ما أشار إليه المصنف في:
قوله: و من هنا قد يلتجئ إلى ما لا يأباه كلام صاحب المدارك و من تبعه، إلخ [١].
قد ذكرنا سابقا أنّ كلام المدارك صريح في أنّ التعلّم واجب نفسي و الجاهل بالحكم لا يعاقب إلّا عليه، و لا يخفى أنّ ذلك لا يدفع الإشكال، لأنّ الكلام في توجيه حسن العقاب على نفس الواجب أعني العقاب على ترك الحج في مثال المتن، و أما العقاب على ترك التعلم لو قيل بأنه واجب نفسي فهو أمر آخر لا مساس له بما نحن فيه، و ظاهر المتن أنه يندفع الإشكال على القول بأنّ التعلّم واجب نفسا، إلّا أنه طعن على هذا القول بعد ما وجّهه بالتقريب الذي أشرنا إليه سابقا، بأن الإنصاف أنه خلاف ظاهر الأخبار، فإنها ظاهرة في الوجوب الغيري و قد عرفت منّا سابقا منع ذلك، فإنّ ظاهر أكثر الأخبار و إن كان هو الوجوب الغيري إلّا أنّ ظاهر جملة منها هو الوجوب النفسي، و لا مانع من اجتماع جهتي الوجوب في التعلّم، فلا داعي إلى صرف إحدى الطائفتين إلى الأخرى، و كيف كان لا يندفع به الإشكال كما عرفت.
[١] فرائد الأصول ٢: ٤٢١.