حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٤٨ - تعذر بعض الأجزاء و الشروط
قوله: أما الاولى فلاحتمال كون من بمعنى الباء أو بيانيا و ما مصدرية [١].
المعروف في تقريب الاستدلال بها أنّ «من» للتبعيض و هي ظاهرة فيه و لو بمعونة المقام، و «ما» موصولة أو موصوفة، و هو مع صلته أو صفته بدل قوله منه، و «منه» في موضع المفعول من قوله فأتوا.
و فيه: أنّ الأصل و الظاهر في «من» الابتدائية، و به يكون الاستدلال أظهر، و يندفع به بعض الإشكالات الآتية كما سيظهر، و لا يحتاج إلى جعل «ما» موصولة أو موصوفة في تقريب الاستدلال، بل يتمّ على تقدير كونه مصدرية زمانية و يكون محصّل المعنى كلّما أمرتكم بشيء فاتوا منه كلا أو بعضا ما دمتم قادرين عليه أو مقدار استطاعتكم منه. و لا يخفى أيضا أنّ الاستدلال مبني على كون إذا من أدوات العموم و لا يبعد و إن كان محلا للخلاف، و بالجملة كون «من» للتبعيض أو بمعنى باء التعدية أو للتبيين خلاف الظاهر، بل توجيه التبيين بالخصوص فيما نحن فيه لا يخلو من حزازة بل غير صحيح سواء جعلناه بيانا للمأتي أو لما استطعتم على ما في العوائد، لعدم كون مجروره بيانا للمبيّن به كما في قوله تعالى فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [٢] و الحاصل أنّ هذه المناقشة في غير محلّها بعد ظهور «من» في الابتداء و به يتمّ الاستدلال، و بسط الكلام في احتمالات كلمة من و لفظة ما و شيء و أمر فاتوا لعله تطويل بلا طائل.
[١] فرائد الأصول ٢: ٣٩٠.
[٢] الحج ٢٢: ٣٠.