جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦١ - كتاب التجاره من المجلد الثالث ١
بأنّه يجوز له ردّ المثل، او البدل، مما اخذه بدلا (كما ذكره بعض الشافعية). و استشكل عليهم فى المسالك بلزوم الجمع بين العوض و المعوض. فقال: لا بد اما من القول بتزلزل الملكين إلى زمان التمكن من العين فيترادان (يعنى ان ملكية الغاصب للعين المغصوبة و ملكية المالك البدل كلاهما متزلزل إلى ظهور العين) او ان تملك المالك للبدل موقوف على الياس من العين المغصوبة، و ان جاز له التصرفات فيه.
و أنت خبير بان مخالفة الاصحاب مشكل. و يمكن دفع الاشكال بان اخذ البدل ح، انما كان لأجل حيلولة الغاصب بينه و بين عين ماله. فلا مانع من ان يكون ذلك نوعا من التملك، و حاصله ان للمالك التصرف فى البدل حتى بالإتلاف، و البيع و غير ذلك. و ذلك مراع إلى حين ظهور العين المغصوبة: فان ظهر العين و البدل باق، فللغاصب استرداد ماله، اذا كان باقيا. بخلاف ما لو اتلفه.
و بالجملة: لا ريب فى بقاء العين المغصوبة فى ملك المالك إلى ان يتحقق البدل بعنوان المعاوضة، فحينئذ، يرتفع ملكيته عنه. و اما ملكية البدل للمالك فهو ثابت، سواء حصل المعاوضة، ام لا. و لكنه مراع بعدم ظهور العين المغصوبة مع بقاء عين البدل فى يد المالك، و بعد الظهور فيترادان.
و لو تركا التراد فبمحض ذلك لا يحصل الملك الجديد. بل يحتاج إلى عقد جديد.
و الذي ذكرنا (ان البدل انما يصير ملكا له، على وجه الحيلولة لا العوض) هو الظاهر من التذكرة و غيره. و لا ينافى ذلك اعتبار المثل و القيمة، بان يقال انه مناسب للعوضية، و الا، فالحيلولة قد يختلف زمانه. فكيف يجعل المعيار، المثل او القيمة مطلقا سواء كان الحيلولة يوما او عشرين سنين. لان المغصوب منه، قد تضرر به سبب حرمانه عن تصرفه فى ماله على اى وجه اراد و احتاج اليه. و يندفع ضرر [ه] بان يكون فى يده ما يساوى ماله، يفعل به ما يشاء كما كان يفعل بماله.
و لازم ذلك جواز بيعه و اتلافه و غير ذلك. كما كان يفعل بماله. و ان يكون ملكا مستقرا ظاهرا إلى زمان تلفه. او ما يقوم مقامه من بيعه بغيره. حتى لا ينافى رغبة الراغبين