تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٨ - تقديم الحاظر على المبيح
الترجيح بالاعتضاد بالأصل، لكن لا يحضرني [١] الآن مورد لما نحن فيه- أعني المتعارضين الموافق أحدهما للأصل العقلي- فلا بدّ من التتبّع؛ و من ذلك [٢] كون أحد الخبرين متضمّنا للإباحة و الآخر مفيدا للحظر، فإنّ المشهور تقديم الحاظر على المبيح، بل يظهر من المحكيّ عن بعضهم عدم الخلاف فيه. و ذكروا في وجهه [٣] ما لا يبلغ حدّ الوجوب، ككونه [٤] متيقّنا في العمل؛ استنادا [٥] إلى قوله (صلى اللّه عليه و آله): «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»،
[١] أي ما وجدت موردا في الفقه يكون فيه أحد الخبرين المتعارضين موافقا للأصل العقلي دون الآخر، فلا بدّ من التتبّع في أبواب الفقه كي يوجد مورد له.
[٢] أي من صغريات مسألة تقديم الناقل أو المقرّر ما إذا كان أحد الخبرين متضمّنا للإباحة بأن ورد خبر يدلّ على حلّيّة شرب التتن و الآخر مفيدا للحظر بأن ورد خبر يدلّ على حرمة شرب التتن، فإذا قلنا بتقديم الخبر المقرّر لا بدّ من الحكم بحلّيّته، و أمّا إذا قلنا بتقديم الخبر الناقل فلا بدّ من الحكم بحرمته.
ذهب المشهور إلى تقديم الخبر الدالّ على المنع، بل حكي عن بعض عدم الخلاف في تقديم الخبر الدالّ على المنع.
[٣] أي ذكر المشهور في وجه تقديم الحاظر على المبيح ما لا يبلغ حدّ الوجوب، أي لا يقتضي الدليل المذكور وجوب تقديم الحاظر على المبيح؛ إذ ما ذكر وجها للتقديم أمر استحساني لا يصلح أن يكون دليلا للزوم التقديم.
[٤] هذا هو الوجه المذكور لتقديم الحاظر على المبيح، أي أنّ تقديم الحاظر موافق للاحتياط و متيقّن في العمل، أي يوجب القطع بالفراغ اليقيني.
[٥] أي استندوا في كون تقديم الحاظر موافقا للاحتياط إلى روايتين، فإنّهما تدلّان على أنّ العمل بالحاظر يوجب الفراغ اليقيني: