تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٧ - استدلال المحقّق النائيني على مختار الشيخ بوجوه ثلاثة
لا يوجب رفع اليد عن الحكم المذكور في الإطلاق البدلي بالنسبة إلى بعض الأفراد؛ لأنّه ليس فيه إلّا حكم واحد، غاية الأمر أنّه يوجب تضييق سعة انطباقه على أفراده، فيجب على المكلّف في مقام الامتثال تطبيق الطبيعة بغير العالم الفاسق، فلو دار الأمر بينهما تعيّن تقديم الثاني؛ لما عرفت من الوجه المذكور.
و يمكن أن يجاب عنه: بأنّ ما ذكره لا يصلح أن يكون وجها للتقديم، فإنّ الملاك في الجمع العرفي إنّما هو بأقوائيّة الظهور، و هي منتفية في المقام؛ إذ الإطلاقان في مرتبة واحدة من الظهور لتوقّف كليهما على جريان مقدّمات الحكمة. هذا أوّلا.
و ثانيا: ما أورد عليه الاستاذ الأعظم بأنّ الإطلاق البدلي و إن كان مدلوله المطابقي ثبوت حكم واحد لفرد من الطبيعة على سبيل البدل، إلّا أنّ مدلوله الالتزامي ثبوت أحكام ترخيصيّة متعدّدة بتعدّد أفرادها، فإطلاقه من هذه الناحية شمولي، غاية الأمر أنّ الإطلاق الشمولي هناك بالدلالة المطابقيّة و هنا بالدلالة الالتزاميّة.
و أورد عليه بعض تلامذته [١] بأنّا لو سلّمنا دلالة المطلق على أحكام ترخيصيّة شموليّة فهي دلالة عقليّة و ليست ظهورا لفظيّا في الخطاب، و هذا بخلاف شموليّة الدليل الشمولي، فإنّها دلالة عرفيّة.
و الجواب عنه:
أوّلا: أنّ ميزان التقديم في باب الدلالة هو الأظهريّة و القرينيّة، فإذا كان المدلول الالتزامي أقوى دلالة من المدلول المطابقي يقدّم عليه و لو كان الالتزام المذكور عقليّا.
[١] بحوث ٧: ٢٨٦.