تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٥ - نقاشنا في كلام المحقّق الاصفهاني
و بين أن يكون البيان المتأخّر هادما لهذا الظهور.
و ثالثا: أنّ القول بأنّ العامّ المتأخّر يهدم الحجّية لا الظهور أيضا يكفينا؛ إذ بعد التسليم بأنّ العامّ المتأخّر قرينة على بيان المراد الجدّي من الإطلاق المتقدّم، فلا يبقى أي تناف بينهما، فلا مقتضي للظهور الذي لم يثبت حجّيته لأن ينافي الظهور الحجّة، إلّا أن ينكر قرينيّة العامّ المتأخّر.
و فصّل المحقّق الأصفهاني بين ما إذا كان العامّ واردا قبل وقت العمل، و بين ما كان بعد وقت العمل و قال: بناء على الأوّل صحّ أن يكون العامّ مانعا عن انعقاد الظهور المطلق. بتقريب: أنّ عدم البيان إلى وقت الحاجة مقوّم للمقتضي لا إلى الأبد.
و فيه: أنّه لا دليل على التقييد المذكور بعد ما ثبت جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة لمصلحة قد خفيت علينا، فإنّ ما ذكره يبتني على عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة. و قد عرفت ما فيه سابقا، و عليه فلا وجه للتقييد المذكور.
و الحقّ ما ذكره شيخنا الأعظم (قدس سره) من أنّ العامّ المتأخّر يصلح لأن يكون بيانا للإطلاق المتقدّم. هذا تمام الكلام فيما إذا دار الأمر بين العامّ الاصولي و الإطلاق الشمولي.
و قد ظهر ممّا ذكرنا حكم ما لو دار الأمر بين تخصيص العامّ الاصولي و تقييد الإطلاق البدلي، كقوله: «أكرم عالما»، و قوله: «لا تكرم الفسّاق»، فيجري فيه ما جرى في تقديم الاطلاق الشمولي على العامّ الاصولي بعينه، بل أفاد المحقّق النائيني (قدس سره): أنّ الأمر في تقديم تقييد الإطلاق البدلي أوضح من تقديم تقييد الإطلاق الشمولي؛ لأنّ المطلوب في الإطلاق البدلي صرف الوجود، فلا يصلح لأن يعارض العامّ الاصولي الذي يكون المطلوب فيه مطلق الوجود؛ إذ الإطلاق البدلي إنّما