تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣ - لا دليل على كون قوّة الظنّ سببا لتقديم الخبر الراجح على المرجوح
و مجرّد مزيّة [١] أحدهما على الآخر بما يرجع إلى أقربيّته إلى الواقع لا يوجب كون وجوب العمل بالراجح مانعا عن العمل بالمرجوح دون العكس؛ لأنّ المانع [٢] بحكم العقل هو مجرّد الوجوب، و المفروض وجوده [٣] في المرجوح.
المرجوح، و بعد وجود مناط الحجّية في المرجوح يجب العمل به أيضا، كما أنّه يجب العمل بالراجح.
[١] بحيث لا يكون المرجوح مانعا عن وجوب العمل بالراجح، بل كما أنّ الراجح يمنع عن وجوب العمل بالمرجوح، كذلك وجوب العمل بالمرجوح يكون مانعا من وجوب العمل بالراجح، فالتمانع بين الراجح و المرجوح موجود.
[٢] أي إنّما قلنا إنّ مجرّد أقربيّة أحدهما إلى الواقع لا يوجب كون حجّيته و وجوب العمل به مانعا عن العمل بالآخر و عن حجّيته؛ لأنّ المانع من وجوب العمل بأحد الخبرين وجوب العمل بالآخر.
إن شئت فقل: إنّ المانع عن حجّية أحد الخبرين حجّية الآخر.
[٣] أي المفروض وجود المانع- و هو وجوب العمل- في الخبر المرجوح و هو يمنع عن وجوب العمل بالخبر الراجح.
و ملخّص الكلام: أنّ مقتضى أدلّة حجّية الخبر وجوب العمل بكلا الخبرين، و حيث أنّ العقل يحكم بأنّ التمانع موجود بين وجوب العمل بالخبرين، و هو حجّية كلّ واحد منهما تعيينا، أي يستحيل عقلا حجّية كلّ واحد منهما تعيينا، و منشأ الاستحالة وجوب العمل بكلّ منهما تعيينا.
إن شئت فعبّر عنه: أنّ منشأ الاستحالة هو الحجّية التعيينيّة لكلّ واحد منهما، فإن حكم العقل بالتخيير نتيجة حجّية كلّ منهما، و عدم جواز طرح كليهما. و هذا موجود حتّى في صورة كون أحد الخبرين ذا مزيّة؛ إذ المفروض