تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٩ - الحقّ في تعارض دليلي الوجوب و الحرمة التخيير
التخيير مع تكافؤ الخبرين و تساويهما من جميع الوجوه التي لها مدخل في رجحان أحد الخبرين، خصوصا مع عدم التمكّن من الرجوع [١] إلى الإمام (عليه السلام) الذي يحمل عليه أخبار التوقّف و الإرجاء، بل لو بنينا على طرح أخبار التخيير [٢] في هذا المقام أيضا بعد الترجيح بموافقة الأصل لم يبق لها مورد يصلح لحمل الأخبار الكثيرة الدالّة على التخيير عليه، كما لا يخفى على المتأمّل الدقيق. فالمعتمد: وجوب الحكم بالتخيير إذا تساوى الخبران من
[١] أي المستفاد من الأخبار هو التخيير في المقام، خصوصا في عصر الغيبة الذي لا يمكن الرجوع إلى الإمام (عليه السلام). وجه الخصوصيّة أنّه يمكن أن يقال: إنّ في صورة التمكّن من الرجوع إلى الإمام (عليه السلام) تكون الاخبار الدالّة على التخيير معارضة للأخبار الدالّة على التوقّف. و أمّا مع عدم التمكّن منه فلا يقع التعارض بينهما؛ إذ تحمل الأخبار الدالّة على التوقّف و الإرجاء (أي تأخير الأمر من وقت إلى وقت آخر) على صورة التمكّن من الرجوع إلى الإمام (عليه السلام)، و تحمل أخبار التخيير على صورة عدم التمكّن منه، فترتفع المعارضة من البين.
[٢] أي لو لم نأخذ بأدلّة التخيير، و بنينا على طرحها في المقام أيضا و هو دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة، كما طرحناها في مسألة المقرّر و الناقل و الحاظر و المبيح، و أخذنا بما هو موافق للأصل لم يبق مورد لأخبار التخيير؛ إذ في موارد الشكّ في التكليف الوجوبي أو التحريمي، و كذا الشكّ في الأقلّ و الأكثر أحد الخبرين موافق للاصول الثلاثة لا محالة، فبقى مورد أخبار التخيير منحصرا بدوران الأمر بين المحذورين، أي الوجوب و الحرمة، فلو قدّم جانب الحرمة هنا أيضا و طرحت أخبار التخيير فلا يبقى مورد لها إلّا الأحكام الثلاثة غير الالزاميّة من الكراهة و الاستحباب و الإباحة،