تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٧ - الموضع الأوّل في علاج تعارض المقبولة و المرفوعة
نعم، قد يورد على هذا الوجه [١]: أنّ اللازم على قواعد [٢] الفقهاء الرجوع مع تساوي الحاكمين إلى اختيار المدّعي. و يمكن التفصّي عنه [٣]:
في المقبولة بعد تساوي مرجّحات الحكمين إلى المرجّح في مستند الحكمين. كذلك أرجعه إلى مستند الراويين في أوّل مرّة في المرفوعة، فيتحقّق الجمع بينهما باعتبار أنّ المقبولة لمّا كانت في صدد تمييز الحكمين و ترجيح حكم أحدهما على الآخر ذكر الإمام (عليه السلام) ما هو مرجّح للحاكم من الأفقهيّة و الأعدليّة، و لذا قدّم الترجيح بالصفات على الترجيح بالشهرة و بعد تساويهما في الصفات جعل الترجيح بالشهرة مرجّحا في الخبرين، فيكون هذا المفاد موافقا مع مفاد المرفوعة فيرتفع التعارض في البين.
و ملخّص الكلام: أنّ المرفوعة لا تنفي ما يثبته صدر المقبولة كي يتحقّق التعارض بينهما، بل تثبت ما يثبته ذيل المقبولة فلا تنافي بينهما.
[١] أي على الوجه الثالث الذي بيّنا لدفع المعارضة بين المقبولة و المرفوعة.
و ملخّص الإيراد هو: أنّ المستفاد من المقبولة ملاحظة مرجّحات الرواية، و العمل على الراجح فيما إذا تساوى الحكمان في الصفات، و الحال أنّه خلاف تسالم الفقهاء؛ إذ مقتضى القاعدة المسلّمة عندهم الأخذ بحكم من اختاره المدّعي للحكومة لا الرجوع إلى مرجّحات الرواية.
[٢] و لا يخفى أنّ ذكرها بصيغة الجمع لا يدلّ على أنّ هنا قواعد تدلّ على أنّ الأمر بيد المدّعي، بل هو من باب تقابل الجمع بالجمع.
[٣] أي يمكن التخلّص عن الإيراد المذكور بأنّ ما ذكره الفقهاء عملا على قواعدهم من كون المرجع عند تساوي الحكمين هو من اختاره المدّعي للحكومة إنّما هو في الحاكم المنصوب، لا في قاضي التحكيم؛ إذ قاضي التحكيم عبارة عمّن تراضى الخصمان على الرجوع إليه، فكيف يتصوّر إلزام