تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩ - لا دليل على كون قوّة الظنّ سببا لتقديم الخبر الراجح على المرجوح
إلّا أنّ [١] الدليل الشرعي دلّ على وجوب العمل بأحد المتعارضين في الجملة [٢]، و حيث كان ذلك [٣] بحكم الشرع، فالمتيقّن [٤] من التخيير هو صورة تكافؤ الخبرين، أمّا مع مزيّة أحدهما على الآخر فالمتيقّن جواز العمل بالراجح، و أمّا العمل بالمرجوح فلم يثبت، فلا يجوز الالتزام به [٥]،
و يطرح الآخر.
[١] ملخّص كلامه: أنّ مقتضى الأصل الأوّلي و إن كان هو التوقّف في المتعارضين، إلّا أنّ الدليل الشرعي قام على منع التوقّف عن العمل بالمتعارضين، و وجوب العمل بأحدهما.
[٢] و ذلك لعدم إطلاق في أدلّة الحجّية بأنّه يجب العمل بأحد المتعارضين، سواء كان له مرجّح على الآخر أم لا، بل وجوب العمل ثابت بالدليل اللبّي فهو يثبت في الجملة، أي لا يعلم بأنّه مع وجود مزيّة في أحدهما يجوز العمل بالآخر أم لا.
[٣] أي حيث كان وجوب الأخذ بأحد المتعارضين كان بالأدلّة الشرعيّة الدالّة على التخيير.
[٤] لما عرفت من عدم إطلاق لأدلّة التخيير كي يحكم بمقتضاه على التخيير حتّى في صورة مزيّة في أحد المتعارضين، و إنّما ثبتت حجّية أحد المتعارضين في الجملة، فالقدر المتيقّن ثبوت التخيير عند تساوي المتعارضين.
[٥] إذ يكون المقام من قبيل دوران الأمر بين التعيين و التخيير في المسألة الاصوليّة؛ إذ الخبر الراجح إمّا حجّة تعيينا؛ لاحتمال أن يكون وجود المزيّة فيه موجبا لترجيحه على المرجوح، و إمّا حجّة تخييرا بناء على عدم كون المزيّة صالحة للترجيح، فعلى أي تقدير يكون الراجح حجّة قطعا، فالعمل به مبرئ للذمّة قطعا. و هذا بخلاف المرجوح، فإنّ حجّيته مع وجود الراجح مشكوك فيها فلا يؤخذ به.