تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٦ - الموضع الرابع في علاج تعارض الأخبار العلاجيّة
متّصلة، فهم منها الإمام (عليه السلام) أنّ مراد الراوي تساوي الروايتين من سائر الجهات، كما يحمل إطلاق أخبار التخيير على ذلك [١].
الرابع [٢]:
الروايتان متساويتين في المرجّحات غير المذكورة في الروايات المشتملة على بعض المرجّحات؛ لأجل ذلك قد اقتصر على ذكر مرجّح أو مرجّحين، فيكون ملخّص الجمع بين الروايات أنّ اعتبار المرجّحات و ذكرها في مقام الترجيح ممّا لا بدّ منه، إلّا أن يكون سائر المرجّحات متساوية، و لأجل ذلك اقتصر على المرجّح الواحد أو الاثنين أو بترتّب بعض الجهات على بعض، كموافقة الكتاب و مخالفته في بعض الروايات.
[١] أي على ما إذا كانت الروايتان متساويتين في نظر السائل من جميع الجهات، أي حكم الإمام (عليه السلام) بالتخيير في بعض الروايات من دون ذكر المرجّحات يحمل على المطلقات الواردة في أدلّة التخيير على صورة تساوي الروايتين في المرجّحات، فيرتفع التعارض بين أدلّة التخيير و أدلّة الترجيح بهذا البيان، و كذا يرتفع التعارض بين أدلّة الترجيح بعضها مع بعض.
[٢] أي الموضع الرابع من المواضع التي ذكرها الشيخ لدفع التعارض بين الأخبار العلاجيّة.
و ملخّص الكلام في تقريب التعارض هو: أنّ المستفاد من الأخبار الدالّة على الترجيح بالأحدث وجوب الأخذ به، سواء كان فيه أحد المرجّحات أم لا، و المستفاد من الأخبار الدالّة على الأخذ بالمرجّحات وجوب الأخذ بها، سواء كان أحدهما أحدث أم لا. فهل يقع التعارض بين الأخبار العلاجيّة، و تكون نتيجته تساقطهما عن الحجّية، فلا يؤخذ بأيّ مرجّح من المرجّحات، أو يقدّم الأخبار الدالّة على الأخذ بالمرجّحات على الأخبار الدالّة على الأخذ بالأحدث.