تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٨ - الإشكال في الظاهرين اللذين يمكن التصرّف في كلّ واحد منهما
منهما [١] بما يرفع منافاته لظاهر الآخر، فيدور الأمر بين الترجيح من حيث السند [٢] و طرح المرجوح، و بين الحكم بصدورهما [٣] و إرادة خلاف
بالخبر الراجح و يطرح المرجوح، أو الأخذ بالجمع الدلالي بأن يحكم بصدور كلا الخبرين.
[١] أي يمكن التصرّف في كلّ واحد من الظهورين بالتصرّف الذي يرفع منافاة أحد الظهورين لظاهر الخبر الآخر.
و الحاصل: أنّ الظاهرين اللذين يمكن التصرّف في كلّ منهما مورد إشكال بأنّه يؤخذ بالمرجّحات السنديّة، و يحكم بالأخذ بالراجح و طرح المرجوح أو يؤخذ بالجمع الدلالي، فما ذكره من تقديم الجمع الدلالي على المرجّحات السنديّة يكون في غير هذا الفرض.
[٢] بأن يأخذ الخبر الراجح، كالخبر الموافق للكتاب، و يطرح الخبر المرجوح، كالخبر المخالف له.
[٣] بأن يحكم بصدور الخبرين، و إرادة خلاف الظاهر في أحدهما غير المعيّن، فيحكم بحجّية كليهما سندا، و أنّهما صدرا عن المعصوم (عليه السلام)، و بإرادة خلاف الظاهر من أحد الخبرين.
و الحاصل: أنّ الجمع بين الخبرين إذا توقّف على التصرّف في أحد الخبرين من دون تعيين، أي تخييرا، كما إذا قال: «اغتسل غسل الجمعة» ثمّ قال: «ينبغي غسل الجمعة»، فالأمر يدور فيهما بين تقديم اغتسل للجمعة من جهة المرجّح السندي، كما إذا كان الرواة فيه أعدل و أوثق من الخبر الدالّ على الاستحباب و بين إرادة خلاف الظاهر، إمّا في قوله: «اغتسل للجمعة» بأن يحمل على الاستحباب، و إمّا في قوله: «و ينبغي» بحمله على الوجوب، فتقديم إحدى الجهتين محلّ إشكال، أي تقديم المرجّح السندي