تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣١ - كلام الشيخ الكليني في ديباجة الكافي
الترجيح- في ديباجة الكافي- سوى ما ذكر [١] فقال: اعلم يا أخي- أرشدك اللّه- أنّه لا يسع أحدا تمييز شيء ممّا اختلف الرواية فيه من العلماء (عليهم السلام) برأيه [٢]، إلّا ما أطلقه العالم (عليه السلام) بقوله: «اعرضوهما على كتاب اللّه، فما وافق كتاب اللّه عزّ و جلّ فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه عزّ و جلّ فردّوه»، و قوله (عليه السلام): «دعوا ما وافق القوم، فإنّ الرشد في خلافهم»، و قوله (عليه السلام):
«خذوا بالمجمع عليه، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه»، و نحن لا نعرف من جميع ذلك إلّا أقلّه [٣]، و لا نجد شيئا أحوط و لا أوسع من ردّ علم ذلك [٤] كلّه إلى العالم (عليه السلام)، و قبول ما وسع من الأمر فيه بقوله: «بأيّهما أخذتم من باب التسليم وسعكم»، انتهى.
و لعلّه [٥]
[١] من المرجّحات الخمسة التي اشتملت عليها الأخبار، و ذكرها المصنّف.
[٢] أي لا يتمكّن أحد من تمييز الخبر الموافق للواقع عن المخالف بالاعتماد على رأيه الشخصي.
[٣] سيأتي توضيحه في المتن.
[٤] سيأتي توضيحه في المتن.
[٥] هذا جواب عن سؤال مقدّر، و حاصل السؤال هو: أنّ عدم ذكر الكليني لو كان دليلا على أنّ ما لم يذكره ليس مرجّحا، فلا بدّ أن لا تكون الأعدليّة و الأوثقيّة من المرجّحات أيضا؛ لأنّه لم يذكرهما أيضا في ديباجة كتابه.
و ملخّص الجواب: أنّ ترك الترجيح بالأعدليّة و الأوثقيّة؛ لأنّ الترجيح بهما مركوز في أذهان الكلّ، فإن ترك ذكرهما لأجل عدم الحاجة إلى ذكرهما فلا يدلّ على عدم اعتبارهما. و هذا بخلاف موافقة الكتاب، فإن ترك ذكرها دليل على عدم كونها مرجّحة و لذا كانت محتاجة إلى الذكر.